محاضرة علمية بعنوان : « سورة المسد دروس وعبر » لأخينا الشيخ وليد بغدادي – حفظه الله – .

قياسي

محاضرة علمية لأخينا الفاضل الشيخ وليد بغدادي – حفظه الله – يوم الثلاثاء ، الموافق : 16 / ذو الحجة / 1436 هـ ، الموافق : 29 / سبتمبر / 2015 م ، بمسجد السنة بشارع الرزاز – منشأة ناصر ، وكانت بعد صلاة العشاء مباشرة ، بعنوان : « سورة المسد دروس وعبر » .

الدرة المضية في الرد على الفرية البيلية : الرسلانية أشدُ خطرًا من الحدادية ؟!

قياسي

::: الدرة المضية في الرد على الفرية البيلية الرسلانية أشدُ خطرًا من الحدادية ! :::

الحقلة الثانية

وممن ردوا على هذه الكذبة الصلعاء ، وفي مقدمتهم ؛ فضيلة الشيخ العلاَّمة عبد الرحمن محي الدين – حفظه الله ورعاه – :
وكان نص السؤال كالتالي :
• السلام عليكم شيخنا المكرَّم عبد الرحمن ، عبارة الرسلانية أخطر من الحدادية ، ما تعقيبكم [ عليها ] دام فضلكم ؟ .
• فأجاب الشيخ – حفظه الله – قائلاً : هذه كلمة شيطانية ! ، وقد نهانا الله عن التنابز بالألقاب ! ، بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان .
فقلت للشيخ : فهل تنصحون بالأخذ عن الشيخ محمد سعيد رسلان ؟
فأجاب – حفظه الله – : الشيخ رسلان الحمد لله على المنهج ، منهج أهل السنة .اهـ
المصدر : كان هذا السؤال والجواب يوم الاثنين ، الموافق : 2 / ذو الحجة / 1434هـ ؛ في تمام الساعة السادسة والنصف مساء ، عبر برنامج المحادثة ( الواتسب ) .

وهذا نص سؤالي لفضيلة الشيخ سالم بامحرز – حفظه الله – عبر مجموعة منشأة ناصر السلفية :
• السؤال اﻷخير : ما قولكم في هذه العبارة : الرسلانية أشد خطرًا من الحدادية ؟ وجزاكم الله خيرًا .
• الجواب : السؤال الأخير ، بارك الله فيك أخي ، هؤلاء هم الحدادية الذين يشيعون هذه العبارات ، لأنهم لا يطلقون على أنفسهم حدادية ، وهم يتكلمون في العلماء ؛ فقولهم الرسلانية هذا كقولهم الوهابية ، وكقولهم الوهَّابية ، وكقولهم الجامية ، وستسمعون من هذه الألفاظ كثير ؛ فإيَّاك ثم إيَّاك من هؤلاء الحدادية الذين استهدفوا علماء الأمة في القديم وفي الحديث ، يثبطون عن علمهم ، ويفسدون توجه الناس إليهم ، هؤلاء هم والله الخطر العظيم على الأمة حيث أنهم يقيمون سدًا منيعًا بين العلماء النُصحاء الفضلاء وبين طلبة العلم في طلب العلم الشرعي ؛ فإيَّاك وإيَّاهم ، احذرهم بارك الله فيك ، حفظ الله الجميع ، وشكر الله للشيخ أبي عبد الرحمن سمير بن سعيد السلفي على حسن عرضه لهذه الأسئلة ، وبارك الله فيكم جميعًا ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .اهـ
المصدر : أجوبة الشيخ الوالد سالم بامحرز اليمني – حفظه الله – بالأخوة في مجموعة منشأة ناصر السلفية عبر الواتسب ، وذلك يوم الإثنين : 2 / رجب / 1436 ، الموافق : 20 / إبريل / 2015 ، في تمام الساعة العاشرة بتوقيت مصر – حرسها الله – .

وقمت بعرض ذات السؤال على فضيلة الشيخ حامد بن خميس الجنيبي – حفظه الله – ، وهاكم نص السؤال والجواب :
• هذا السائل يقول : عندنا رجل في مصر حذَّر المشايخ منه ؛ وقالوا لا يؤخذ عنه العلم ؛ ومن أقواله ؛ يقول : الرسلانية أخطر أشد خطرًا من الحدادية ! ، يلمز بذلك شيخنا محمد بن سعيد رسلان ويتهم بعض شيوخنا بالكذب ، ولسانه شديد على أهل السُنة ، ويأوي الحدادية في دروسه ، فهل تنصحون بالأخذ عنه ؟ وجزاكم الله خيرًا .
• الجواب : هذا – بارك الله فيكم – داخلٌ تحت ما سبق التنبيه عليه في السؤال الأول عن الطعن في أهل السُنة ، فالطعن في حملة السُنة ، ومن عرفوا بالسنة سبيل ودأب من حاد عن السُنة وخالفها ! ، والتحذير ممن حاد عن السنة ؛ وخالف السُنة ، وامتلأ قلبه حنقًا وغيظًا على أهل السُنة ! ، ودعاة السنة ! ، هو سبيل الطالحين حين يحذرون من هؤلاء وأمثالهم ؛ ممن يحذر من دعاة السُنة .
وهذه المقولة المذكورة في السؤال لا شك أنها لا تقبل ! ؛ فلا والله ما عرفنا هنالك رسلانية ! ؛ بل الذي عرفناه وعلمناه عن الشيخ محمد بن سعيد رسلان – حفظه الله سبحانه وتعالى ورعاه – الدعوة إلى السُنة ، والدعوة إلى التمسك بالسُنة ، وكلامه – حفظه الله سبحانه وتعالى – نابعٌ عن هذا الباب ، ولا ندَّعي له العصمة ، لكن يقول ربنا – تبارك وتعالى – : { إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [الزخرف : 86] ؛ فالشيخ لا نعلم عنه إلاَّ خيرًا ، والمقولة مقولة قبيحة ! ، وأذكر أنني كنت في بيت الشيخ ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله سبحانه وتعالى – وكان هنالك أحد طلاَّب الشيخ محمد سعيد رسلان ؛ فتكرر ذكر الشيخ محمد سعيد رسلان ؛ وكان الشيخ يدعو له بأن يجزيه الله خيرًا وأن يبارك فيه ؛ فالشيخ – حفظه الله سبحانه وتعالى – لا نعرف عنه إلاَّ خيرًا ، ولا ينبغي الالتفات إلى الطعَّانين في حملة السُنة ودعاة السنة ! ؛ بل الذي ينبغي أن ينفض أهل السُنة عن هؤلاء ! ؛ وأن يتمايزوا عنهم { مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } [آل عمران : 179] ؛ فالله – سبحانه وتعالى – يميز الخبيث من الطيب ؛ فمن تلوث بلوثة من الخُبث ! ؛ فإن الله – سبحانه وتعالى – يظهرها ! ، يقول – سبحانه – : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [محمد : 30] ، وقال – سبحانه – : { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ } [محمد : 29] ، وهذه الآية وإن كانت في الكافرين ؛ لكنها تنزل في حق من عارض السُنة ؛ وعارض دين الله – سبحانه وتعالى – الحق ؛ فإن الله – سبحانه وتعالى – يظهر في فلتات لسانه ما يكون إدانة له ! ؛ لمخالفته للحق وأن يعرف بذلك ، أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يعصمني وإياكم من الفتن وأهلها ، وأن يثبتني وإياكم على الحق ، وأسأل الله – سبحانه وتعالى – لي ولكم الثبات عليه ، والبصيرة فيه ؛ وأن يجعلنا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه ، والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم على نبيه محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .اهـ
المصدر : كانت إجابة الشيخ – وفقه الله لكل خير – في محاضرة بعنوان : [ تنبيه الألباء إلى موقف السلفي من أهل البدع والأهواء ] ألقاها فضيلته على إخوانه طلاَّب العلم بالقاهرة – حرسها الله – ؛ بحي منشأة ناصر ؛ بعد صلاة العشاء بتوقيت مصر ؛ وكان هذا اللقاء يوم الأحد ؛ الموافق : 24 / ذي القعدة / 1434هـ .

وعرضت ذات اللفظة الشيطانية ! على فضيلة الشيخ الوقور علي موسى – حفظه الله – ؛ فكان نص السؤال والجواب كالأتي :
• بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا ، كثر الطعن في فضيلة الشيخ المجاهد محمد سعيد رسلان – حفظه الله – من قِبل البعض ؛ فرمواْ طلاَّبه بالحزب السبكي ! ، وقال قائلهم : الرسلانية أخطر من الحدادية ؛ فما تعقيبكم على هذا الهُراء ، وجزاكم الله خيرًا ؟
• الجواب : الشيخ محمد سعيد رسلان – وفقه الله – زكَّاه علماءُ عصره ، وطلاَّب العلم في زمانه ؛ فلا شك أن الطعن فيه طعنٌ فيمن زكاه ( ! ) ، زكَّاه الشيخ بازمول ؛ وسمعت أن له تزكية من الشيخ ربيع أيضًا – يوجد هذا قرأتها – والشيخ صالح السحيمي وغيره من أهل العلم ، وأمَّا عن حاله معنا في مصر ؛ فالمعروف أن الرجل يذب عن منهج السلف ، بل وقف موقفًا عظيمًا في هذه المحنة وتلك الفتنة ؛ حتى أنه يُهدد من قِبل التكفيريين بالقتل تارةً ، وبغير ذلك تارة أخرى ؛ فما أعلم عنه إلاَّ خيرًا ، وما استمعت إليه من خطبه الموفقة – يعني – تنم عن فصاحة وبلاغة ، وعلمٍ عميق ، وأيضًا جلست معه مرتين أو ثلاثة – لا أذكر جيدًا – مرتين أو ثلاثة ، فالرجل يجلس في غاية التواضع ؛ حتى أنه أبى أن يجلس على شيء مرتفع وهو جالس معنا ! ؛ زي وسادة توضع تحته ، وأبى إلاَّ أن نجلس نحن عليها ، وأيضًا في النقاش لم – يعني – يحاول أن يستحوذ على المجلس ! ، وإنما والله الذي لا إله غيره علمت أن هذا الرجل على ؛ ما أعلم عنه إلاَّ خيرًا ، وذبًا ودفاعًا عن السُنة ، وخلقًا حسنًا ، وأيضًا زهدًا في الدنيا ، وورعًا فيها ؛ حتى أنه في مجلس لما اتهم وكان الشيخ حسن موجود في هذا المجلس ، والشيخ عادل السيد والشيخ علي الوصيفي ، وغيرهم من المشايخ ؛ أنه يأخذ مالاً على كتبه التي تطبع ، وهذا شيء لا بأس به عند العلماء ، غضب غضبًا شديدًا وقال : أقسم بالله لا آخذ جنيهًا ولا مليمًا ! ولا دولارًا ؛ حتى لا يقال بل يأخذ دولارات ولم يأخذ جنيهات ! ، وغضب غضبًا شديدًا ، فإذا به يأتي لي الإخوة بعدها بأنه متهم – يعني – سارق للكتب ! ، وسارق للأموال ! ، وأشياء عجيبة جدًا ، فما أدري أي تربية هذه التي يتربى عليها هؤلاء ؟!
فالشيخ رسلان مُزكى من قِبل أهل العلم ؛ فالذي يطعن في موطن ما عليه أن يذهب لهؤلاء العلماء ، ويقول أن الشيخ رسلان ضل مثلا في مسألة الحكم والتشريع العام ! ، كما أتى أحد هؤلاء السفهاء إلي بورقةٍ أن الشيخ رسلان ضل في مسألة التشريع العام لمجرد أنه قرأ كلام الشيخ ابن عثيمين في القول المفيد ولم يعلق عليه ! ؛ أجل ، فالشيخ ابن باز وغيره من أهل العلم لو قرأ قول المبتدعة وغفل عن التعليق عليه ، يبقى هو يقول بهذا ! ؛ كيف يقال هذا الكلام ؟ ما أعلم عن الشيخ رسلان ، وأيضًا يزكيه أهل العلم في مصر وطلاَّبه ، كالشيخ حسن البنا وغيره من أهل العلم ، فكيف – يعني – هذه الحرب على الشيخ رسلان الذي لا نعلم عنه إلاَّ خيرًا ، فيما التقيت به ، وفيما سمعته له ، وفيما قرأته من تزكيات لأهل العلم له ، فماذا يفعل هؤلاء إذا وقفوا بين يدي الله – سبحانه وتعالى – للسؤال عن كل ذلك ؟! ماذا يفعلون ؟ نعم .اهـ
المصدر : كان جواب الشيخ – حفظه الله – في لقاء مع الشيخ في بيته العامر بالخير بمركز بدر ، وقد عنونت له بـ [ تنبيه السلفيين من تلبيس الحدادية المشين ] صبيحة يوم الأحد ، الموافق : 24 / ذو القعدة / 1434هـ .

ونفس تلك اللفظة عرضتها على فضيلة الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي – حفظه الله – ، فكان نص السؤال والجواب كالأتي :
• يقول السائل : ما رأيكم فيمن يقول : الرسلانية أخطر من الحدادية ؟
• الجواب : يعني هذا من أسباب الفتن الواقعة بين بعض الناس أنهم يغلون في الخصومة ؛ فالغلو في الخصومة ؛ بأن يُجعل فرقة اسمها الرسلانية ! ، هذا يعني من الغلو ! ، لا توجد فرقة اسمها رسلانية ، ولا بنائية – يعني غير الإخوان طبعًا – أتكلم عن الشيخ حسن بن عبد الوهَّاب ، ولا عثمانية كما .. خالد عثمان ، وما في هذا الكلام ، الشيخ محمد سعيد رسلان من المشايخ السلفيين المعروفين في مصر ، ولا يوجد له فرقة اسمها رسلانية حتى يقال أنها أخطر من الحدادية ، هو شيخ سلفي ولو أخطأ ما يجعل له فرقة ، بل إنما الذي يخطئ ينبه ويتراجع ، والشيخ حريص على الاستمساك بالحق – أحسبه كذلك والله حسيبه – فلذلك ما في فرقة اسمها رسلانية ! ؛ حتى يقال أنها أخطر من الحدادية ! ، هذا من الكذب ( ! ) هذا من الكذب ! ، الشيخ محمد سعيد رسلان له أشرطة يرد فيها على الحزبيين ، يرد فيها على الإخوان المسلمين ، يرد فيها على أهل البدع وأهل الفتن ، ويأمر بطاعة السلطان بالمعروف ، فهذا يدعو إلى منهج السلف ؛ فما سمعناه يدعو إلى البدع والانحراف ، وإنما إذا رد ؛ رد على بعض الناس الذين عندهم انحراف ، وبيَّن ضلالهم ؛ فيشكر على ذلك ، ولا يقال هذه رسلانية ، والإنسان قد ينسى شيئًا فلا يتهم بالكذب لأنه نسي ! ، فمثل هؤلاء الذين يتلمَّسون العثرات ، والذين يكبِّرون من القضايا لأجل الطعن في السلفيين ؛ هذه صفات الحدادية ! ، فقول القائل : الرسلانية أخطر من الحدادية ، هذا افتراء وبهتان ! ، وهذا كذب ! ، وهذا من الباطل الذي عليه بعض الناس – أصلحهم الله وهداهم – .اهـ
المصدر : كانت إجابة الشيخ – وفقه الله لكل خير – في محاضرة بعنوان : [ القول الفصل في التحذير من خطورة الوقيعة بين أهل العلم ] ألقاها فضيلته على إخوانه طلاَّب العلم بالقاهرة – حرسها الله – ؛ بحي منشأة ناصر بمسجد السُنة ؛ بعد صلاة العشاء بتوقيت مصر ؛ وكان هذا اللقاء يوم الثلاثاء ؛ الموافق : 8 / شهر الله المحرَّم / 1435هـ .

ونفس العبارة عرضتها على أخينا الفاضل الشيخ محمد حسني القاهري – حفظه الله – ، فكان السؤال والجواب كالتالي :
• يقول : ما تعقيبك على عبارة : ( الرسلانية أشد خطرًا من الحدادية ) ؟
• لقد تكلمت عليها كلامًا مفصلاً والحمد لله في محاضرتي الأخيرة ، في معالجة هذه الفتن التي وقعت ، بعنوان : موقفي من الفتن الأخيرة ، يعني هي جزء من عنوان : المخرج من الفتنة ، الجزء الثالث من هذه المحاضرة تجدون فيه التعليق على هذه العبارة مفصلاً ، والجواب : أن هذه عبارة باطلة ! ، لا نرتضيها ، ولا نقرها ! ، وعلى قائلها أن يتوب إلى الله ، وليس هناك ما يسمى بالرسلانية ، ولا يجوز نبذ أهل السنة بهذه الألقاب ، لاسيما عن كان هذا النابذ يحتاج إلى توبة أصلاً ( ! ) من بعض ما وقع فيه ، ولا ينبغي لمن كان بيته من زجاج أن يقذف الناس بالحجارة ! ، نعم .اهـ
المصدر : كانت هذه الإجابة من – وفقه الله – بعد انتهائه من شرحه لكتاب تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم والذي يعقده الشيخ يوم الإثنين من كل أسبوع بعد صلاة العشاء ، الموافق : 6 / صفر / 1435ه ، الموافق : 9 / ديسمبر / 2013م ، بحي منشأة ناصر بشارع الرزاز .

ولأخينا الفاضل الشيخ محمد حسني القاهري – وفقه الله – إجابة أخرى عبر موقعه في نفس الصدد ، قال فيها :
وأما الطعن في المشايخ ورميهم بالحزبية ، بأن يقال : رسلانية أو نحو ذلك ؛ فهذا ليس من العلم ، ولا من العدل ، ولا من الإنصاف .
وتعظم البلية عندما يقال : الرسلانية أخطر من الحدادية ؛ بزعم أن المشايخ الذين يقال لهم : رسلانية يبدِّعون بغير مبدِّع !! ، وإنما يكون صنيع المشايخ – كما ذكرتُ – من كلام الأقران ، والفرق بينه وبين صنيع الحدادية : أن الحدادية عندهم تأصيل وتقعيد ، فليس إسقاطهم للناس بدعوى التنافس أو نحوه ، وليس أمرًا عارضًا في حق أناس بعينهم ؛ وإنما هذه صفة كلام الأقران ، فهو – مع كونه إسقاطا بغير مسقِط – ليس فيه تأصيل ولا نحوه مما ذكرتُ ، ولهذا احتمله العلماء ، ولم يجعلوه جرحًا في صاحبه ، فلم يسقطوا مالكًا – مثلاً – لأنه أسقط محمد بن إسحاق – بغير موجِب – ، ولم يقولوا فيه : حدادي ، أو : أخطر من الحدادية !! .
ونظير ذلك : مسألة التكفير ؛ فمعلوم أن الخوارج يكفِّرون المسلمين بغير مكفِّر ، ومع ذلك ؛ فمن كفَّر من العلماء مسلمًا بغير موجب لتأويل سائغ ؛ لم نقل فيه : خارجي ، أو : أخطر من الخوارج ، وقد تكلمنا على هذا في محاضرة العذر بالجهل .
وهذا كله – كما ذكرتُ – إنما يقال بتقدير خطأ المشايخ في تحذيرهم من الرجل ، وإلاَّ ؛ فمن خلال ما فصَّلناه في المحاضرات الماضية – بحمد الله – تعرف من المصيب ، ومن المخطئ .اهـ

المصدر :محاضر بعنوان المخرج من الفتنة ، الجزء الثالث والأخير ، وقد عُنون له بـ ( موقفي من الفتنة الأخيرة ) ، وهذه المحاضرة ضمن سلسلة عُنون لها بـ ( بصائر سلفية ) .

وكتب

راجي عفو ربه العلي
سمير بن سعيد السلفي

ليس دفاعًا عن الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان ، ولكنه دفاعٌ عن أئمة الإسلام

قياسي

::::: ليس دفاعًا عن الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان ، ولكنه دفاعٌ عن أئمة الإسلام :::::

::: الآثار السلفية في حد السرقات العلمية :::

( الحلقة الأولى )

وذاك ثالث عرف السلفية بعد اندلاع ثورة الخامس والعشرين – وأظن كل أتباع البيلي ما سمعوا عن السلفية وانتحلوها إلاَّ بعد ثورة الخامس والعشرين لأنهم كانوا قبل ذلك حزبيين أقحاح – وهو الأستاذ المتبنطل ! حمدي أبو زيد – هداه الله – يقول عبر حسابه على الفيس بوك : مجموع تفريغاتي للشيخ محمد سعيد رسلان : للتحميل اضغط على الرابط التالي ( … ) ثم علَّق أسفل الرابط الذي نشره قائلاً ؟! تنبيه : توقفت عن تفريغ خطب الشيخ رسلان ؛ حتى يدع السرقات العلمية ، ويتوب إلى الله منها ! .

قلت : سمير بن سعيد السلفي – عفا الله عنه – : كيف تنشر الخطب المسروقة وتروِّج لها ؟ فأنت بهذا الفعل مشاركٌ في الإثم بزعمك دريت بذلك أم لم تدر ! ؛ فإن كانت سرقات كما تزعم ؛ فالدَّال على الشر كفاعله ! .

ثم يا أستاذ ! لي سؤال وأنا أدري أنك تعلم تمامًا الإجابة عنه ! ، وهو : الإحالة في الخطب تكون في المقروء على المنبر أم في المطبوع المتداول ؟ فإن قلت : في الخطب ؛ فهات الدليل ؟ ، وخطب شيخك ذائعة معظمها أقوال لأهل العلم ، ومع ذلك لا يعزوها شيخك لمظانها ؟! وهناك طائفة من الخطب الصوتية متداولة ومنشورة عبر الشابكة ولا نسمع من كثير من الخطباء – خطباء أهل السُنة – عزو لكل إيراد يقفون عليه في خطب الجمعة ! ، ولا يعرف عند أدنى من شمَّ رائحة العلم الشرعي أن هذا من السرقة العلمية ! ؛ فإن قلت : في المطبوع ؛ فلماذا تشغب على الشيخ ؟! ثم انظر إلى خطب الشيخ المطبوعة ؛ هل هي معزوَّة إلى أصحابها في الغالب أم لا ؟ فإن وجدت خلاف ذلك في خطب الشيخ المطبوعة المتداولة ؛ فلا يُعدم الشيخ منك النصيحة – فهو صاحب فضلٍ عليك ! – قبل التشهير والفضيحة ! ، فإن هذا الصنيع يا حمدي لا يحسن بك ! ؛ فهذا صنيع الحدادية اللئام ومن لفَّ لفهم من الطَغام ! ، وأعيذك بالله أن تكون منهم ! وأنت لا تدري ، وأحيلك على خطبة الشيخ الفاضل محمد سعيد رسلان – حفظه الله – والتي بعنوان : [ الرد على هشامٍ البيلي ] ففيها ما يشفي الغليل ويروي العليل ! .

وقبل الختام يا حمدي أود منك أن تسأل شيخك عن هذه الآثار التي سأسوقها إليك ، وأنتظر من شيخك أن يرد عليها مجتمعة عبر موقعه ، وأن يسلكها ! لنا إن استطاع ، وقبل الشروع في المقصود أريد أن ألفت نظرك القاصر إلى نقل مهم من شيخ المدينة وعالمها في زمانه ، لنبدأ به وليكون هو فاتحة كلامنا – بإذن الله تبارك وتعالى – قال الأخ الشيخ عبد الأول بن حمَّاد الأنصاري – رحمه الله – :

عدمُ ذِكر الكتاب المنقول منه العلم أثناء التأليف أو الكتابة طريقة المتقدمين ! ، وهم معذورون ! .اهـ

مصدر الفائدة : المجموع ، صحيفة ( 577 ) رقم الفائدة ( 185 ) ، المجلد الثاني .

ثم إليك هذه الطائفة من أقوال سلفنا الصالح في شأن أخذ العلم دون عزوه لمظانه الأصلية ، وأنت في ذلك بين أمرين أحلاهما مُر ، إمَّا أن تُسلِّم لهذه النقولات فترجع عن إسقاط من تريد إسقاطه من أهل العلم ، وإما أن تُلحق كل هؤلاء العلماء بحكم شيخك الجائر وخدنه الذي تعتقده وتقلده فيه تقليدًا أعمى دون الرجوع لفهم السلف الصالح في تلك المسألة التي تكلمتم فيها ولم تفهموها ولم تحسنوا الرد على من خالفكم فيها ؟! .

1 – صنيع مسلم وابن أبي حاتم مع البخاري – رحمهم الله – : قال أبو أحمد الحاكم : رحم الله الإِمَام مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل ؛ فَإِنَّهُ الَّذِي ألَّف الْأُصُول ، وَبَيَّن للنَّاس ، وكل من عمل بعده فَإِنَّمَا أَخذه من كِتَابه ؛ كمسلم بن الْحجَّاج ، فرَّق كِتَابه فِي كتابه ! ، وتجلَّد فِيهِ حق الجلادة حَيْثُ لم ينْسبهُ إِلَى قَائِله ، وَلَعَلَّ من ينظر فِي تصانيفه لَا يَقع فِيهَا مَا يزِيد إِلَّا مَا يسهل على من يعدُّه عَدًّا ؛ وَمِنْهُم من أَخذ كِتَابه فنقله بِعَيْنِه إِلَى نَفسه ! ؛ كَأبي زرْعَة ، وَأبي حَاتِم ؛ فَإِن عاند الْحق معاند فِيمَا ذكرتُ ؛ فَلَيْسَ تخفى صُورَة ذَلِك على ذَوي الْأَلْبَاب . وقال الدارقطني : وأي شيء صنع مسلم ؟! إنما أخذ كتاب البخاري ، وعمل عليه مستخرجا ! .

2 – صنيع البخاري مع أبي عبيدة معمر بن المثنَّى – رحمهما الله – : قال ابن حجر في ترجمة أبي عبيدة من التهذيب ، وذكره البخاري في صحيحه في مواضع يسيرة ، سمَّاه فيها وكنَّاه – تعليقا – وهذه المواضع كلها في كتاب المجاز لأبي عبيدة معمر بن المثنى ؛ هذا وقد أكثر البخاري في جامعه النقل منه من غير عزو ! – كما بينت ذلك في الشرح – .

3 – قال الإمام أحمد في محمد بن إسحاق صاحب المغازي : كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَشْتَهِي الحَدِيْثَ ، فَيَأْخُذُ كُتُبَ النَّاسِ ، فَيَضَعُهَا فِي كُتُبِه . فعقب الذهبي في السير قائلاً : هَذَا الفِعْلُ سَائِغٌ ! ، فَهَذَا الصَّحِيْحُ لِلْبُخَارِيِّ فِيْهِ تَعلِيقٌ كَثِيْرٌ .

4 – قال السخاوي في الجواهر والدرر ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر : ووراء ذلك : أنه [ أي : ابن حجر ] كان يعرفُ من أين أخذ ذلك المصنف تصنيفه أو بعضه ، فقرأتُ بخطِّه ما نصه : فصل : فيمن أخذ تصنيف غيره ، فادّعاه لنفسه ، وزاد فيه قليلاً ونقص منه ؛ ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل : البحر للروياني أخذه من الحاوي للماوردي . الأحكام السلطانية لأبي يعلى أخذها من كتاب الماوردي ؛ لكن بناها على مذهب أحمد . شرح البخاري لمحمد بن إسماعيل التيمي مِنْ شرح أبي الحسن ابن بطّال . شرح السنة للبغوي مستمدٌّ من شَرحَي الخطّابي على البخاري وأبي داود . الكلام على تراجم البخاري للبدر ابن جماعة أخذه من تراجم البخاري لابن المنَيِّر باختصار . علوم الحديث لابن أبي الدم أخذه من علوم الحديث لابن الصلاح بحروفه ، وزاد فيه كثيرًا . محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح لشيخنا البُلقيني ، كلُّ ما زاده على ابن الصلاح مستمدٌّ من إصلاح ابن الصلاح لمُغلْطاي . شرح البخاري لشيخنا ابن الملقِّن جمع النصف الأول من عدّة شروح ، وأما النصف الثاني فلم يتجاوز فيه النقل مِنْ شيخي [ كذا ، ولعل الصواب : شَرْحَيٍ ] ابن بطّال وابن التين ، يعني : حتى في الفروع الفقهية – كما سمعتُ ذلك من صاحب الترجمة – .اهـ

5 – ابن بطة والبربهاري – رحمهما الله – : فالأول نقل عن الثاني – وهو شيخه – بدون عزو في إبانتَيْه لاسيما الصغرى .

6 – ابن تيمية وابن القيم – رحمهما الله – : فأما الأول ؛ فإنه كثيرًا ما ينقل عن غيره بدون عزو ، لاسيما في مجال الأفكار والاستدلالات – كما بيَّنه المعتنون بشأنه ومصنفاته من الباحثين – ؛ فكثير من استدلالات ابن تيمية مأخوذة عن الجويني والغزالي ؛ بل عن بعض المتكلمين والمتفلسفة – كابن رشد – ، وهو يأخذ هذه الاستدلالات الصحيحة ، ويصوغها بأسلوبه الخاص ، من غير عزوٍ إلى أصحابها . وأما ابن القيم ؛ فإنه يكثر النقل عن شيخه ابن تيمية بدون عزو ، ونقل أيضا عن السُّهَيْلي في بدائع الفوائد ، وزاد المعاد ، ونقل عن ابن الجوزي في البدائع وغيره ؛ في أمثلة كثيرة .

7 – ابن أبي العز والمقريزي – رحمهما الله – : فالأول في شرحه على الطحاوية ، والثاني في تجريد التوحيد المفيد قد اعتمدا كلام ابن تيمية وابن القيم ، وأقاما الكتابين بكاملهما عليه .

8 – ابن حجر – رحمه الله – : ينقل في الفتح عن ابن رجب ، وعن ابن الملقن ، وفي النكت عن ابن الصلاح ، وعن الزركشي .

9 – السيوطي – رحمه الله – : الذي صنف الفارق بين المصنِّف والسارق ، عائبًا فيه على القسطلاني الذي أخذ كلامه بدون عزو إليه ؛ والسيوطي نفسه له الدر المنظم في الاسم الأعظم ، أخذ فيه كلام ابن حجر في الفتح ، وكتابه الإتقان مأخوذ من البرهان للزركشي ، ورسالته في الرد على المناطقة مأخوذة من ابن تيمية – رحم الله الجميع – .

10 – الشوكاني وصديق حسن خان – رحمهما الله – : فالأول يكثر في النَّيْل وغيره النقل عن ابن حجر وغيره ، والثاني يكثر النقل عن الأول في الروضة الندية ، وفتح البيان وغيرهما .

11 – المعلمي اليماني – رحمه الله – : عقد قسمًا في كتابه التنكيل ، سمَّاه : القائد إلى تصحيح العقائد ، وذكر فيه بحوثًا طويلة من كلام ابن تيمية – بنصه – في الرد على الفلاسفة ونحوهم ولم يعزو الكلام لابن تيمية – رحمهما الله – .

12 – جاء عن محمد بن علي الصُّوري ، قال لي الحافظ عبد الغني الأزدي : ابتدأتُ بعمل المختلف والمؤتلف فقدِم الدارقطني فأخذتُ أشياء كثير منه ؛ فلمّا فرغتُ من تصنيفه ؛ سألني أن أقرأه عليه ليسمعه مني ؛ فقلتُ : عنك أخذتُ أكثره ! ، قال : لا تقل هذا ! ، فإنك أخذتَه مُفرّقًا ، وقد أوردتَه مجموعًا ، وفيه أشياء أخذتُها عن مشايخك ، قال : فقرأتُه عليه . المصدر : سير أعلام النبلاء ، صحيفة : ( 17 /270 ) ، تذكرة الحفاظ ، صحيفة : ( 3 / 1094) ، ونحوه في وفيات الأعيان لابن خلكان ، صحيفة : ( 3 / 224 ) .

13 – قال السخاوي مُخبرًا عن شيخه الحافظ ابن حجر – رحمهما الله – : أمرني بتخريج حديث ثم أملاه كأنه لشيخ الإسلام ابن حجر ! ، اُنظر الضوء اللامع ، صحيفة : ( 2 / 40 ) .

14 – ومن ذلك ما ذكره السخاوي في اليواقيت والدرر ، صحيفة : ( 1 / 315 ) نقلاً عن شيخه الحافظ ابن حجر ، قال : فصل فيمن أخذ تصنيف غيره ؛ فادَّعاه لنفسه وزاد فيه قليلاً ونقص منه قليلاً ، ولكن أكثره مذكور بلفظ الأصل ، ثم ساق كمًّا كثيرًا من ذلك من كتُب مشهورة لعلماء معروفين .

15 – ذُكر في المثنوي والبتار في نحر العنيد المِعثار ، صحيفة : ( 281 ) : أن خليلاً الفقيه المالكي المشهور ؛ ألَّف مُختصره وجُلُّه من مختصر ابن رجب ، وألف ابن الحاجب مختصره وجُلُّه من الجواهر لابن شاف ، وألّف ابن شاف كتابًا كله تهذيب البراذعي ، وكتاب البراذعي جُله من مُدوَّنة سحنون ، وكتاب سحنون جلُّه كلام ابن القاسم .

16 – قال الإمام أحمد في ديباجة كتابه الرَّد على الجهمية مِن كلماتٍ مروية عن الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عند ابن وَضَّاح القرطبي في البدع والنهي عنها : أنّ ديباجة الرّد على الجهمية التي قالها الإمام أحمد ولم ينسبها لأحد ، إنما هي كلمات مروية ثابتة عن الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – وإسنادها موجود في البدع والنهي عنها للسيوطي ؛ فهذا إمام أهل السنة – رحمه الله – نقلها دون عزوٍ فهل يستطيع أحدٌ من الناس أن يرميه بالسرقة العلمية ؟! . وقد نبَّه الإمام ابن القيِّم في الصواعق المرسلة ، صحيفة : ( 3 /927 – 928 ) ، قائلاً : قال الإمام أحمد في خُطبة كتابه في الرد على الجهمية وذكرها ، ولم ينسبها أحمد للخليفة الراشد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ، ومع شهرتها عن الإمام أحمد كما قال ذلك ابن القيم ؛ فقد افتتح بها كتابه مفتاح در السعادة مع تصرفٍ يسير في بعض ألفاظها ولم يعزها لأحد ! .

17 – وقد نقل ابن القيم في كتابه مفتاح دار السعادة فصولاً كاملة حول عجائب المخلوقات والحيوانات والتَّكوين من كتاب الحيوان للجاحظ . ونقل في كتابه الطب النبوي فصولاً كاملة من كُتب ابن سينا الفيلسوف ، بل نقل عن ابن طَرخان الكَحّال كتابه بالحرف والنص ، والجاحظ معتزلي ، وابن سينا فيلسوفٌ قد كفَّره بعض الناس . ونقل عن شيخه ابن تيمية فوائد في إخفاء الدُّعاء بِنَصِّها وفصِّها ؛ انظر غير مأمور التفسير القيم ، صحيفة : ( 245 – 250 ) ، مجموع الفتاوى ، صحيفة : ( 15 / 15 – 22 ) .

18 – وأخذ ابن كثير – رحمه الله – مقدمة تفسيره من مقدمة التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية حرفًا حرفًا دون أدنى عزو . وقد استفاد في تفسير كثير من الآيات من أقوال ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية ، ومن أمثلة ذلك تفسير قول الله – تعالى -: { أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ } [الرعد: ١٧ ] ، وتفسير الآية مأخوذ من كلام ابن قيم الجوزية كما في إعلام الموقعين ، ومفتاح دار السعادة ، والجواب الكافي ، ومقدمة اجتماع الجيوش الإسلامية .

19 – وقد استقى ابن أبي العز الحنفي – رحمه الله – شرحه لـلعقيدة الطحاوية من كُتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وانظر جّدوَل الإحالات الموجود في بداية شرح العقيدة الطحاوية .

20 – وقد نقل الشاطبي كلامًا لابن قتيبة – رحمه الله – من كتابه تأويل مختلف الحديث بترتيبه وتبويبه ؛ ولكن أجرى عليه بعض التصرف والزيادة ، فقال ، صحيفة : ( 2 / 253 ) من طبعة دار ابن عفان : وإذا رجعنا إلى الاستدلالات القرآنية أو السُّنِّية على الخصوص فكل طائفة تستدل بذلك فالخوارج … ، إلى قوله ، صحيفة : ( 2 / 254 ) : إلى أشباه ذلك مما يرجع إلى معناه .اهـ ونقل جُلّ كتاب أبي بكر الطرطوشي المُسمى البدع والحوادث ، حتى أنه وقع في بعض الأخطاء العلمية نتيجة ذلك ؛ فقد تابَع الطرطوشي في تخريجه لحديث الرويبضة ، فقال : أخرجه البخاري وليس كذلك ؛ اُنظر الاعتصام ، صحيفة : ( 2 / 286 ) ، وقارن ذلك بكتاب البدع والحوادث ، صحيفة : ( 76 ) ، طبعة دار ابن الجوزي ، وكذلك قارن الاعتصام ، صحيفة : ( 2 / 679 – 688 ) مع البدع الحوادث ، صحيفة : ( 76 – 80 ) .

21 – وقد نقل الإمام الزيلعي – رحمه الله – كتابه بأكمله من كتاب الهداية لابن التركماني ، قال صاحب التأصيل – رحمه الله وغفر له – ( 159 ) : تخريج أحاديث الهداية لابن التُّركُماني المتوفى سنة (750 ) – رحمه الله – ، وعنه نصب الراية لتخريج أحاديث الهداية للزيلعي ؛ وهو مُستَلٌّ من الذي قبله ! ؛ فانظر كيف شَرُف به والأصل لغيره ، فرحم الله الجميع .

22 – وقد نقل القرطبي صاحب التفسير كلامًا كثيرًا من المحرر الوجيز لابن عطية – رحمه الله – في عشرات المواطن دون عزوٍ لمظانها .

23 – وقد أخذ الحافظ ابن حجر العسقلاني عنوان كتابه الذي شرح فيه صحيح البخاري عن كتابٍ لابن رجب الحنبلي وهو فتح الباري بشرح صحيح البخاري ! ، التقط فيه من شرح برهان الدين الحلبي المعروف بـالتلقيح لفهم قارئ الصحيح كما في اتحاف القاري صحيفة : ( 72 ) . وقد وقع له كثيرٌ مما ذكرنا من غيره ؛ ومن أمثلة ذلك أنه عند شرح حديث الثلاثة الذين خُلفوا ، صحيفة : ( 8 /117 – 125 ) أخذ فوائد مما كتبه ابن قيم الجوزية – رحمه الله – في زاد المعاد ، صحيفة : ( 3 / 573 ) ، حتى أنه لما أراد أن يرُدَّ عليه في مسألة كون هلال بن أُمّيّة ، ومُرارة بن الربيع من أهل بدر لم يذكر اسمه ؛ قال : واستدلَّ بعض المتأخرين – ابن قيم الجوزية كما في زاد المعاد ، صحيفة : ( 3 / 577 ) – لكونهما لم يشهدا بدرًا .

24 – وقد تبطَّن الغزَّالي صاحب الإحياء كتاب الرعاية ، ورسالة المسترشدين للمُحاسبي ، وكذلك قوتُ القلوب لأبي طالب المكِّي ، كما في مجموع الفتاوى ، هكذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في مجموع الفتاوى ، صحيفة : ( 10 /55 ) ، وتَبِع في كتابه فضائح الباطنية البغدادي في كتابه الفَرقُ بين الفِرَق كما ذكر ذلك عبد الرحمن بدوي في كتابه فضائح الباطنية ، صحيفة : (170 – 171 ) .

25 – وقد أخذ ابن الجوزي – رحمه الله – عنوان كتابه الذي نقض فيه التصوف والصوفية من كتاب الغزالي هو تلبيس إبليس ، واعتمد في كتابه القرامطة على كتاب الغزالي فضائح الباطنية ، كما بيَّنه الدكتور محمد لُطفي الصبّاغ في مقدمته لكتاب القرامطة لابن الجوزي ؛ صحيفة : ( 21 -22 ) ، قال : ولقد تبيَّن لي عندما شرعتُ في العمل ؛ أن الإمام ابن الجوزي قد اعتمد اعتمادًا كُلِّيًا على كتاب الإمام الغزالي “فضائح الباطنية” ولم يخرج عنه إلا قليلاً ، ولقد ضَغَط ابن الجوزي ذلك الكتاب المُطوّل واختصره ، ومن هنا كانت عبارة الغزالي واضحة المراد ، ظاهرة الدِّلالة ، وابن الجوزي يلتزم هذه العبارة ، ويتصرف فيها بعض التصرف حسبما يقتضيه الاختصار ولم يُشِر إلى المصدر الذي استقى منه . ثم علّق في الحاشية قائلاً : والذي يُطيل النظر في كتُب المتقدمين ؛ يجد أنهم كثيرًا ما ينقلون عبارات بعضهم مع شيء من التصرف دون الإشارة إلى مصدرها .اهـ ومن ذلك أن ابن الجوزي حذف كل ما له صلة بالمنطق والفلسفة من الأمور المعقدة التي يصعب فهمها من قِبَل غير المختصين ، وابن الجوزي له خبرةٌ تامة بالعامة ، يعرف ما يصلح لهم ، وما ينبغي أن تواجهم به ؛ فلقد خَبَر العامة ، وخاطبهم ، وَوُفِّق في وعظهم ، حتى كان من أعاظم الوُعّاظ في تاريخنا الطويل ، هذا بالإضافة إلى فضله وعلمه وتقواه وورعه . فما كتبه ابن الجوزي عن القرامطة معتمدًا فيه على كتاب الغزَّالي هو خير ما يُمكن أن يُقدَّم لقراء المسلمين في هذا الموضوع – يقول – : ورحم الله الغزالي وابن الجوزي ، وجزاهما الله خيرًا عن الإسلام . هذا كلام الشيخ محمد لُطفي الصَّبّاغ بفصه ونصه ! .

26 – أوَّل من ذكر غايات التصنيف ابن حزم الأندلسي ؛ فقال في رسائله : مجموع الرسائل ، صحيفة : ( 2 / 186 ) : وإنما ذكرنا التعريف المستحق للذكر ، والتي تدخل تحت أقسامه السبعة . ومن جاء بعده أخذها عنه ، حتّى قال محمد بن الطيِّب في إضاءة الراموس : ثُم رأيتُ أوّل من تكلم على ترتيب هذه المسائل وحَصَرها في الثمانية هو : ابن حزمٍ – رحمه الله – ، ومنها أخذها ابن حبان وغيره ، ونقلها ابن سيِّد الناس في أول شرحه لـجامع الترمذي – رحمه الله – ، وذكرها حاجي خليفة في كشف الظنون ، صحيفة : ( 1 / 35 ) بدون عزوٍ . هذه بعض الأمثلة تُلقي الضوء على ما قدمناه وقرّرناه ، على أن هذا الأسلوب والسلوك هو منهج المتقدمين من أهل العلم والفضل ، أما المتأخرون فحدِّث ولا حرج ، والقائمة تطول بذكر الكُتب والمصنفات المَنقول فيها شيء من ذلك ، كـالجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، وفتح البيان لصديق حسن خان ، فتح القدير للشوكاني ، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي ، ولم يُحكى في هذا قول معتبر لأهل العلم عَـــدَّ هذا في باب السرقات العلمية . قال الدكتور بشّار عَوّاد معروف في كتابه الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام ، صحيفة : ( 422 ) ، مُبَيِّنًا طرائق النقل ، والإشارة إلى المصادر : اختلف المؤرخون المسلمون في الإشارة إلى المصادر التي ينقلون معلومات عنها ، أو عدم الإشارة إليها ، ولم يكن عدم الإشارة عيبًا كبيرًا في الكتاب آنذاك ! ، وقد جّرَّبنا وجود كثرة من كبار المؤرخين لم يذكروا القسم الأكبر من مصادرهم مثل : ابن الجوزي في المُنتظَم ، وابن الأثير في الكامل ، وبدر الدين العيني في عقد الجُمَان ، وغيرهم ، كما جرّبنا عدم ذكر المصادر نهائيًا عند طائفةٍ من ثقات المؤرخين ، كالمُنذري في كتاب التَّكمِلة .اهـ

27 – وقد سُئل الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العبَّاد البدر – حفظه الله – عن نسبة السرقة لبعض أهل العلم والفضل : السؤال : ما رأيكم فيمن يقول : إن الإمام الشوكاني سرق كتابه نيل الأوطار من فتح الباري ، وكذلك حكمه على الأحاديث من تلخيص الحبير ، وأما كتابه إرشاد الفحول – أيضاً – فهو مسروق من كتاب آخر ؟ الجواب : هذا تعبير لا يليق بالعلماء ! ، وإذا كان الشوكاني استفاد من الحافظ ابن حجر ، أو من غيره ؛ فهذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض ، ومن المعلوم أن الشوكاني عالم كبير ، وليس مجرد ناقل أو مجرد معتمد على غيره ، فله آراء وله نظر ، وله عناية – رحمه الله تعالى – ، وله خبرة في الحديث ، وقضية الاستفادة من العلماء أمر لا يشك فيه ؛ فالمتأخر يستفيد من المتقدم ، والحافظ ابن حجر نفسه قد استفاد من العلماء السابقين ومن الأئمة المتقدمين ، وهكذا شأن أهل العلم يستفيد بعضهم من بعض ، ولكن اتهام العلماء بالسرقة ليس من الأدب مع أهل العلم .اهـ المصدر : شرح سنن أبي داود السجستاني – رحمه الله – ، الشريط رقم ( 54 ) ، بابٌ / حكم الغسل لمن أراد أن يُسلم .

28 – قال الشيخ مصطفى مبرم – حفظه الله – : السؤال : ما هو الضابط في مسألة السرقة العلمية حيث إن بعض الحدادية يصفون علماءنا ولاسيما شيخنا الدكتور محمد سعيد رسلان بأنه يسرق العلم ، وجزاكم الله خيرًا . الجواب : في الحقيقة أن هذا الأمر يطول الكلام عليه ، والعلم مشاعٌ بين أهله ، ولما ذكر النووي – رحمه الله تعالى – قولَ أئمةِ العلم : من بركة العلم أن ينسب إلى قائليه ، من بركة العلم أن ينسب إلى قائله ؛ قال بأن هذا ليس على إطلاقه ، من بركة العلم عزوه أو عزو القول إلى قائله قال – أنا أحاول أن أستذكر مقالته – قال في كتابه بستان العارفين ، وهو كتاب مغمورٌ على أن فيه فوائد كثيرة جدًا ، وفيه ما فيه أيضًا من المؤاخذات ، على كل حال هذه الكلمة هي التي تحدد لك الضابط في هذا الباب ، ومن بركة العلم عزوه إلى قائله لما ذكرها النووي – رحمه الله تعالى – قال : وهذا إنما يكون في الفائدة التي تُخرج بدقة فهم واستنباط ، وكلام جميل جدًا له لم أحفظ نصه وأنصح بمراجعته ، وإلاَّ أن هذا هو مرهونٌ على أن الفائدة التي هي من دقائق العلم وينفرد بها هذا العالم ، وتستنبط وتستخرج بجهدٍ جهيد ؛ أنها هي التي ينبغي أن تُعزى وأن تُنسب إلى قائلها ، أمَّا أن يأخذ الإنسانُ كتابًا أو بحثًا كاملاً لشخص ثم ينسبه إلى نفسه ؛ فإن هذا أيضًا ظاهر السرقة ، وأمَّا كون الإنسان يلجأُ إلى نفس المصادر ، أو يأخذ كلامًا شبيهًا من هذا العالم ؛ فإن هذا كثير وإلا نقول بأن كثيرين من الأئمة قد سرق بعضهم من بعض ! ، وعندنا مما قرأنا ومما كتبنا ومما دونَّا من هذا شيءٌ كثير ، ربما بعض العلماء يضع كتابَ من قبله في بطن كتابه أو جملة من كتابه دون أن يشير إلى هذا . فعلى كل حال هذه المسألة في الحقيقة أنها خاض فيها كثيرًا من الناس ، ومن نُسب إليه هذا فينبغي له أن يبين وأن يحرر القول في هذا الأمر ، ويجمع كلام أهل العلم ، والبلاغيون حتى ذكروا في آخر كتب البلاغة السرقات ، نعم . مصدر الفتوى : سؤال من سؤالين تم طرحهما على فضيلة الشيخ مصطفى بن مبرم – حفظه الله – عبر دروسه العلمية التي يلقيها في المعهد الشرعي الذي يبث عبر شبكة المعلومات ويتم نشره عبر شبكة إمام دار الهجرة .

29 – وقد سئل الشيخ مصطفى مبرم – حفظه الله – سؤالاً أخر ؛ فحواه : هل عدم عزو الكلام لأهله يكون من السرقة ؟ فأجاب – حفظه الله – : العالم قد ينقل أو يعبِّر – أي العلم – عنه بأسلوبه ، أو ما أشبه ذلك ، ولا تثريب عليه في عدم عزوه إلى قائله ! ، وإنما العزو إذا كان العلم نادرًا مختصًا لا يستنبط إلاَّ بالجهد الجهيد كما قرَّر ذلك الحافظ النووي – رحمه الله – في بستان العارفين .اهـ المصدر : الدرس الثاني من شرح الأصول الثلاثة للشيخ – حفظه الله – . قلت : وهذا نص كلام النووي – رحمه الله – في كتابه بستان العارفين ، قال : ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تُسْتَغْرب إلى قائلها ؛ فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له ؛ فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه ولا يبارك له في حال ، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها ، نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائمًا .اهـ المصدر : بستان العارفين لأبي زكريا محي الدين يحي بن شرف الدين النووي – رحمه الله – ، صحيفة ( 1 / 16 ) ، طبعة دار الريان للتراث . 30 – وهذا سؤال تم طرحه على فضيلة الشيخَ نزار بن هاشم العباس السوداني – حفظه الله – من قبِل بعض إخواننا طلبة العلم ، ونصه : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، هل مجرَّدُ النقلِ – حفظكم الله – بدون عزوٍ يُعَدُّ سرقةً علميَّةً ، وما حكمُ مَن يرمي مَن وَقَعَ في ذلك بالتعالمِ واللصوصية ؟ وكان إجابته بتأريخ : 22/11/2013م : وعليك السلام ، نقلُ العلمِ عن أهلِه والمعلوماتِ الشرعيةِ وفوائدِها ، وما يتعلَّقُ بذلك من تقعيدٍ وتلخيصٍ وتفصيلٍ ونحو ذلك ، يُنْظَرُ فيه إلى عدَّةِ أمورٍ أو جهاتٍ :

1 – الناقلُ من حيث عقيدتُه ومنهجُه ودرجتُه العلميةُ ورتبتُه وسيرتُه وخلقُه ، وغاياتُه من النقلِ ، وما يكونُ بينه وبين ربه الذي لا يعلمُه إلا اللهُ – سبحانه – .

2 – والمادةُ المنقولةُ ونوعيتُها : أهي استنباطٌ واجتهادٌ ؟ ، ونحو ذلك ، وأن ينقلَها بوعْيٍ وهضمٍ وفهمٍ ، ويسوقَها على سياقِ صاحبِها ومرادِه .

3 – وجهتُها وموضعُها : أهي من كتابٍ أو بتلَّقٍّ بتتلمذٍ أو سماعٌ أو بنقلِ آخرٍ عن ناقلٍ بشروطِ النقلِ المعتبرةِ من الثقةِ والعدالةِ والضبطِ ؟

4 – والمنقولةُ عنه من حيث سلامةُ دينِه ومنهجُه وصحةُ علومِه ، وإن ابتليَ بخللٍ لم يُبَدِّعْه ويخرجْه عن دائرةِ العلمِ والحقِّ العامِّ ؛ كالعلاَّمةِ ابنِ حجرٍ – رحمه الله تعالى – .

5 – وطريقةُ النقلِ وأسلوبُه والتصرفُ فيه ؛ فإذا قال الناقلُ – مثلًا – : قلتُ ، فيما نَقَلَهُ عن غيرِه ؛ فإن هذا لا يليقُ ؛ لأنه خلافُ الحقِّ والواقعِ ، ونوعُ تلبيسٍ يظنُّ من خلاله السامعُ أو القاريءُ أن القولَ قولُ الناقلِ لا غيرِه ، وكذا إذا كان النقلُ في مسألةٍ وأمرٍ دقيقٍ يُعْلَمُ بالعلمِ والنظرِ أنه صادرٌ عن عالمٍ راسخٍ ناضجٍ ، لا عن مجردِ ناقلٍ محضٍ ، أو طالبِ علمٍ ، فهنا سَوْقُ وسِيَاقُ النقلِ لا بد أن يكون بأسلوبِ العزوِ والإرجاعِ إلى أهلِه .

6 – والجهةُ المنقولُ إليها من الناسِ : أهم عوامُّ أم علماءُ أو طلابُ علم ؟ ؛ فهذه جهاتٌ مختلفةٌ لكلٍّ منها خطابُها وأسلوبُها .

7 – زمانُ النقلِ ووقتُه وعصرُه : أفي السالفين السابقين أم الحاضرين المعاصرين ؟ ، أزمانُ علمٍ أم جهلٍ ؟ ، فهذه أمورٌ لا بد من مراعاتِها ورعايتِها حقَّ الرعايةِ ؛ لأنها قد تَذِلُّ فيها – إن لم يسلِّمِ الرحمنُ – أقدامٌ وأقدامٌ ، هذا أمرٌ نخلُصُ منه – إن شاء الله – إلى أن النقلَ منه :

1 – ما هو عامٌّ يشتركُ في نقلِه مَن في دائرةِ العلمِ من نصوصِ الشرعِ وإنزالِها في محالِّها وبيانِ معانِيها العامةِ وشرحِها والفُهُومِ العامَّةِ في ذلك .

2 – خاصٌّ مِن استنباطِ عالمٍ أو طالبٍ راسخٍ أو اجتهادٍ أو تقعيدٍ واختصارٍ .. إلخ ، مما يُسْتَفْرَغُ ويُبْذَلُ فيه الجهدُ والعقلُ ونتاجُ المكنة العلمية – كما أشرتُ إلى ذلك أعلاه – ، فالأولُ : يُتَسَاهَلُ فيه ولا يُشَدَّدُ ، والثاني : يُتَأَدَّبُ فيه بالأدبِ العلميِّ والأمانةِ الشرعيةِ ، ويُنْظَرُ فيه في أهليةِ الناقلِ العلميةِ ودرجتِه .. إلخ – كما مر معنا – ، وعليه :

1 – نعلمُ – إن شاء الله – أن النقلَ العلميَّ عن الغيرِ يقومُ على العلمِ والأدبِ والأصولِ الْمَرْعِيَّةِ في هذا الشأنِ ، وليس خَبْطًا وعَبَثًا .

2 – أن نقلَ علماءِ السلفِ ومن سار على طريقتِهم كان نقلًا معتبرًا – وإن تجرَّدَ عن العزوِ أحيانًا ضيقة – ؛ لتوافرِ هذه الاعتباراتِ في وسطِهم ، فهم أهلُ الصدقِ والأمانةِ والدائرةِ العلميةِ الصافيةِ ، وإنَّ عدمَ عزوِهم ليس جَحْدًا وغمطًا للحقوقِ ، بل هم كالجسدِ الواحدِ يخدمون بكلِّ علومِهم وتخصصاتِهم قضيةً واحدةً ، إقامةُ الحقِّ ، ورفعُ الجهلِ ، ونصرةُ الإسلامِ والذبِّ عنه وعن أهلِه ، وعدمُ عزوِهم قد يكونُ لأعذارٍ ؛ كغلبةِ مظهرِ العلمِ وكثرةِ أهلِه ، وكذا الشأن في المتأخرين السائرين على طريقتِهم ، بل ربما يدعوهم الخوف – أحيانًا – من ردِّ الحق ، والصدِّ عن السبيل من الناس حين غلبة البدع والجهل والهوى والحرص على هدايتهم على عدم العزو للنقل ، إذا كان المنقولُ عنه ممن عُرِفَ بالحقِّ والردِّ على ما هم عليه وكبارهم من البدع والأهواء ، كما بيْن ذَلك علماؤنا – أثابهم الله – .

3 – بل يقال : إن الأصلَ العزوُ للنقلِ ؛ لأن ذلك لا شك تحقيقٌ للأمانةِ : إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً ” [النساء: ٥٨] ، ولذا قالوا : إن من بركة العلم عزوه لأهله ؛ كعزوِ الحديثِ الشريفِ – على صاحبِه أتمُّ الصلاةِ والسلامِ – بسندِ رجالِه ، وهكذا كان السلفُ الصالحُ السابقُ – رحمهم الله تعالى – والقدامى يكتبون في شتى فنون العلم والأدب ، حتى الشعر وأقوال الحكمة بالسند عن أهلها ، فانظر – على سبيل المثال – في روضة العقلاء لابن حبان – رحمه الله – ، هذا هو الأولى والأورع الجميل والأحوط إلَّا إذا دعا ما يُعْتَبَرُ إلى تركه ، وبالنظر في ما يسر الله كتابته ، يعرفُ السائلُ – إن شاء الله – متى يسوغُ النقلُ بلا عزو ؟ ، ومتى يكونُ حقًّا مقبولًا ؟ ، ومتى يكونُ كذبًا مردودًا ؟ ، واللهَ أسألُ أن يحملَنا على ما يرضيه عنا ، وألا يكلَنا إلى أنفسنا طرفة عين . فهذه أمثلة ترشد إلى ما وراءها ، وقد لخَّص الشوكاني الأمر ، فقال في البدر الطالع : وَكَذَا قَوْله : إنه نسخ كَذَا ، وَأخذ كَذَا ؛ لَيْسَ بِعَيْب ؛ فإن هَذَا مازال دأب المصنفين ، يأتي الآخِر فَيَأْخُذ مِن كتب مَن قبله ، فيختصر ، أَو يُوضح ، أوْ يعْتَرض ، أَو نَحْو ذَلِك من الْأَغْرَاض التي هي الباعثة على التصنيف ؛ وَمَن ذَاك الذي يعمد إلى فنٍ قد صنَّف فِيهِ مَن قبله ، فَلَا يَأْخُذ من كَلَامه ؟! فمما تقدم يُعلم أن النقل بدون عزو واقع في تصانيف العلماء ، وقد يكون مجرد نقل للأفكار ، وقد يكون نقلاً حرفيًا للكلامِ نفسه -بتصرف أو بغير تصرف – ، وقد يكون هذا النقل فاحشًا أو غير فاحش ؛ فكل هذا موجود في تصانيف العلماء . وأما السرقة العلمية فصورتها : أن يسطو الرجل على كتاب غيره ، فينسبه إلى نفسه ، ويدَّعي أنه هو من ألِّفه ! ، وينسبه لنفسه كاذبًا متعمدًا ذلك . ومن أمثلة ذلك : ما ذكره ابن حجر في ترجمة ابن أبي طيٍّ الرافضي من اللسان : قال ياقوت : كان يدَّعي العلم بالأدب والفقه والأصول – على مذهب الإمامية – ، وجعل التأليف حانوته ، ومنه قُوته ومكسبه ؛ ولكنه كان يقطع الطريق على تصانيف الناس ؛ يأخذ الكتاب الذي أتعب جامعه خاطره فيه ، فينسخه – كما هو – ؛ إلَّا أنه يقدِّم فيه ويؤخِّر ، ويزيد وينقص ، ويخترع له اسمًا غريبًا ، ويكتبه كتابة فائقة لمن يشبِّه عليه ، ورُزق من ذلك حظا .اهـ المصدر : سؤال من الأخ أبي همام أحمد إيهاب – جزاه الله خيرًا – لفضيلة الشيخ نزار بن هاشم السوداني – حفظه الله – عبر بريد موقع الشيخ ، وقد أرسله لي – جزاه الله خيرًا – .

قلت : وأخيرًا فإن النقل بدون عزو أو ذكر للمصدر يقال عنه أنه سرقة – وتجد له نظائر عند المحدِّثين قديمًا – كمسألة إلحاق السماع ، وصورتها : أن يأتي الراوي بجزء حديثي – مثلاً – لم يسمعه ؛ فيكتب على غلافه أنه سمعه ، والنقَّاد يقولون في مثل هذا : رأيته قد ألحق سماعه على الجزء بخَطٍّ طَرِيٍّ ، ولا يختلفون أن مثل هذا مطعونٌ في عدالته ، متهمٌ في روايته . وإنما حكمنا على هذه الصورة – خاصة – بالسرقة لأنها قائمة على الكذب ؛ بخلاف الصورة التي ذكرناها آنفًا في كتب العلماء ؛ فإنها قائمةٌ على الإيهام ، ليس فيها كذبٌ أو ادِّعاءٌ لكتب أحد ؛ فلم تكن من قبيل السرقة ؛ وهل يُظن بعلماء الأمة أن تفشواْ بينهم مثل هذه الصورة ؟! ، وهي سرقة ! ، وتخفى على كل هذا الجمع من العلماء والفضلاء وهم يتداولونها بينهم ، ثم يأتي بعض الخلوف ليكتشف هذا فجأة ! ، ويتلقف هذا عنه بعض المرضى ؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون ؟!.اهـ المصدر : منقول مع التصرف زيادة ونقصًا ، حتى لا يتهمنا أي أحد من الغلاة بعد كل هذه النقول العلمية أننا نسرق العلم وننسبه لأنفسنا ! ؛ فيكون الأمر كما يقول القائل : كأننا نؤذن بين بعض الصم ! .

تنبيه : عرضت هذا المبحث على جِلة من طلاَّب العلم الكبار فاستحسنوه جدًا ، ومن هؤلاء المشايخ فضيلة الشيخ غازي العرماني – حفظه الله – أحد طلاَّب الشيخ العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – الثابتين على الحق ؛ فأرسل يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، إلى المحب الشيخ الفاضل سمير بن سعيد السلفي – وفقكم الله – هكذا عرفتك يا شيخ سمير ، تدافع عن أهل الحق وحماته – علماء السنة أصحاب المنهج السلفي – فبالأمس كان دفاعك عن الإمام الألباني – رحمه الله تعالى – واليوم عن الشيخ العلاَّمة محمد سعيد رسلان – حفظه الله – وفي هاتين الرسالتين نستفيد منك فوائد علمية ، وأحيطك علمًا أنني اطلعت على هذه الرسالة فألفيتها رسالة قيمة جمة الفوائد ، كاشفة لعوار هذا الداء الحادث – الحدادية – فبارك الله في جهدك ونفع به .

ثم قال الشيخ غازي – حفظه الله – : لا تنسى تضع لها رابطا وترفقه معها .

فقلت للشيخ : بارك الله فيكم شيخنا ، وأفيدكم أن هذا الدفاع حاشية في الكتاب المذكور – الدفاع عن الإمام الألباني والرد على هشام البيلي – ، فهل ترونه صالح للنشر شيخنا ؟ فأجاب الشيخ : نعم صالحة للنشر لاحتوائها – أي المقالة – على فوائد علمية .اهـ

وكتب

راجي عفو ربه العلي

سمير بن سعيد السلفي

[ المجموعة الأولى ] أجوبة الشيخ الوالد أبي أنور سالم بن عبد الله بامحرز – حفظه الله – على أسئلة الأخوة في مجموعة منشأة ناصر السلفية .

قياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الأول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، شيخنا أحسن الله إليكم ونفع الله بكم ، ﻫ‍‍ﻞ‍ ‍ﻳ‍‍ﺠ‍‍ﻮ‍ﺯ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﺎ‍ﺳ‍‍ﺘ‍‍ﺪ‍ﻟ‍‍ﺎ‍ﻝ‍ ‍ﺑ‍‍ﺎ‍ﻟ‍‍ﺄ‍ﺣ‍‍ﺎ‍ﺩ‍ﻳ‍‍ﺚ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻀ‍‍ﻌ‍‍ﻴ‍‍ﻔ‍‍ﺔ ‍ﻓ‍‍ﻲ‍ ‍ﺃ‍ﻣ‍‍ﻮ‍ﺭ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻌ‍‍ﻘ‍‍ﻴ‍‍ﺪ‍ﺓ ‍ﻣ‍‍ﻊ‍ ‍ﻋ‍‍ﻠ‍‍ﻢ‍ ‍ﺍ‍ﻟ‍‍ﻤ‍‍ﺴ‍‍ﺘ‍‍ﺪ‍ﻝ‍ ‍ﺑ‍‍ﻀ‍‍ﻌ‍‍ﻔ‍‍ﻬ‍‍ﺎ ?
الجواب : أخي بارك الله فيك لا يجوز الاستدلال بالحديث الضعيف في العقيدة أو غيرها .

السؤال الثاني : ما ضابط إطلاق الألقاب العلمية على بعض المشايخ علمًا بأن بعض الأخوة صاروا يبالغون في إطلاق الألقاب على بعض المشايخ ، وهذه الألفاظ لم يطلقها العلماء ؟
الجواب : أخي – حفظك الله – إطلاق الألقاب لا ينبغي أن يكون بأهواء الناس إنما يكون بالضوابط التي نص عليها أهل العلم .

السؤال الثالث : السَّلَامُ عـَلَيْكُـم وَرَحْـمَـةُ اللهِ شيخنا الحبيب ، ما هو الدليل على أنّ التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام ؟ وكيف نردّ على من أضاف الحاكمية كقسم رابع ، جَزَاكُمُ اللهُ خَيْرًا وَبَـارَگ فِـيْكُمْ .
الجواب : أخي بارك الله فيك التقسيم استقرائي ، واستشهد العلامة ابن عثيمين – رحمه الله – عليه بقوله – تعالي – : { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [مريم : 65] ، شملت الآية ذكر الأقسام الثلاثة ، أما ما يذكره الحزبيون من تقسيم الحاكمية ؛ فهو داخل في الربوبية لكن القوم لا يفقهون .

السؤال الرابع : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا بارك الله فيكم ، لو توضحون لنا الفرق بين تدليس التسوية والانقطاع ؟
الجواب : تدليس التسوية هو أن يخفي المدلس شيخ ضعيف بين شيخين مقبولين وهو من نوع الانقطاع لكن الراوي يخفي ذلك ، مثال ذلك ، قال الوليد بن مسلم : حدثنا الأوزاعي حدثنا إسحاق ابن أبي فروة ، حدثنا الزهري ، حدثنا أنس …
الجميع ثقات عدا إسحاق بن أبي فروة فهو متروك الحديث ؛ فيقوم المدلس بحذفة من الرواية ويوهم الاتصال والرواية منقطعة ولكنه يخفي المتروك .

السؤال الخامس : إلى كم تنقسم البدعة وجزاك الله خيرًا ؟
الجواب : البدعة واحدة وضل من قسمها ، وهي ضلالة وشر .

السؤال السادس : السؤال في مسألة فقهية ، الرجل إذا كان به رائحة خمر هل يحضر الجماعة في المسجد ، وبارك الله فيكم ، وفي الشيخ سالم .
الجواب : حضور من كان في فيه رائحة كريهة من خمر أو دخان أو ثوم أو بصل مكروه وليس محرمًا ! ، لأن النهي عن أدب من الآداب ، والنهي في الآداب يكون للكراهة وليس للتحريم .

السؤال السابع : وهل تقسيم البدعة إلى مفسقة ومكفرة يدخل في التقسيم البدعي ؟
الجواب : هذا ليس تقسيم للبدعة ، إنما المراد هو البدعة أو الكفر .

السؤال الثامن : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ما حكم استخدام هذه الأشكال الدالة على التعابير مثل : ( ^-^ ) كدلالة على السرور ؛ أو : ( ^-* ) كدلالة على الغمز ؛ إلخ ؟ هل يدخل هذا في الصور المنهي عنها ؟
الجواب : هذا ليس من الصور ، فإن اصطلح له بدلالة معينة فلا باس به .

السؤال التاسع : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، نحبك في الله شيخنا ، لو تبين لنا – بارك الله فيك – معنى التعصب لشيخ معين والغلو فيه ؟
الجواب : التعصب والغلو في المشايخ أو العلماء هو أن يرى مخالفات شيخه المخالفة للأدلة الشرعية مخالفة واضحة ثم ينكر ذلك ، أو يتأول له ، ويدعي أن قوله هو الصواب ، ويكيل له المديح والرفعة كذبًا وافتراء .

السؤال العاشر : يقول أريد العمل على متن سفينة للصيد ، لكن كما تعلمون نبقى في السفينة ستة أيام إلى عشرة ، ونحن وسط البحر ، ولا يمكنني الرجوع إلى البر ، لذلك سأضطر إلى تضييع الجمعة ، هل أأثم في ذلك ؟ وماذا يجب علي فعله ؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب : أخي أنت معذور بعدم قدرتك علي إدراك صلاة الجمعة ، وعليك أن تصلي الظهر أربع ركعات .

السؤال الحادي عشر : بالنسبة لخروج المرأة من بيتها لشراء لوازم البيت ، هل هذا يعد خروج للضرورة ؟
الجواب : أخي إن كانت لا تجد من يقضي لها حاجتها ، وتأمن الفتنة جاز لها ذلك .

السؤال الثاني عشر : ما صحة هذا القول ، قال الشيخ فخر الدين بن عساكر – رحمه الله – :
اعلم أرشدَنا الله وإياكَ أنه يجبُ على كلّ مكلَّف أن يعلمَ أن الله – عزَّ وجلَّ – واحدٌ في مُلكِه ، خلقَ العالمَ بأسرِهِ العلويَّ والسفليَّ والعرشَ والكرسيَّ ، والسَّمواتِ والأرضَ وما فيهما وما بينهما ، جميعُ الخلائقِ مقهورونَ بقدرَتِهِ ، لا تتحركُ ذرةٌ إلا بإذنِهِ ، ليسَ معهُ مُدبّرٌ في الخَلقِ ولا شريكٌ في المُلكِ ، حيٌّ قيومٌ لا تأخذُهُ سِنةٌ ولا نومٌ، عالمُ الغيب والشهادةِ ، لا يَخفى عليهِ شىءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ ، يعلمُ ما في البرّ والبحرِ ، وما تسقطُ من ورقةٍ إلا يعلمُهَا ، ولا حبةٍ في ظلماتِ الأرضِ ولا رَطبٍ ولا يابسٍ إلا في كتابٍ مبين ، أحاط بكلّ شيء علمًا وأحصى كلَّ شيء عددًا ، فعالٌ لما يريدُ ، قادرٌ على ما يشاءُ ، له الملكُ وله الغِنَى ، وله العزُّ والبقاءُ ، ولهُ الحكمُ والقضاءُ ، ولهُ الأسماءُ الحسنى ، لا دافعَ لما قضى ، ولا مانعَ لما أعطى ، يفعلُ في مُلكِهِ ما يريدُ ، ويحكمُ في خلقِه بما يشاءُ .
لا يرجو ثوابًا ولا يخافُ عقابًا ، ليس عليه حقٌّ [ يلزمُهُ ] ولا عليه حكمٌ ، وكلُّ نِعمةٍ منهُ فضلٌ وكلُّ نِقمةٍ منه عدلٌ ، لا يُسئلُ عما يفعلُ وهم يسألونَ ، موجودٌ قبل الخلقِ ، ليس له قبلٌ ولا بعدٌ ، ولا فوقٌ ولا تحتٌ ، ولا يَمينٌ ولا شمالٌ ، ولا أمامٌ ولا خلفٌ ، ولا كلٌّ ، ولا بعضٌ .
ولا يقالُ متى كانَ ولا أينَ كانَ ولا كيفَ ، كان ولا مكان ، كوَّنَ الأكوانَ ودبَّر الزمانَ ، لا يتقيَّدُ بالزمانِ ولا يتخصَّصُ بالمكان ، ولا يشغلُهُ شأنٌ عن شأن ، ولا يلحقُهُ وهمٌ ، ولا يكتَنِفُهُ عقلٌ ، ولا يتخصَّصُ بالذهنِ ، ولا يتمثلُ في النفسِ ، ولا يتصورُ في الوهمِ ، ولا يتكيَّفُ في العقلِ ، لا تَلحقُهُ الأوهامُ والأفكارُ ، لَيْسَ كَمِثلِهِ شَىءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ .
الجواب : هذه علي عمومها تشمل مذهب أهل السنة علي تحفظ لبعض ما جاء فيها من ألفاظ ، والله المستعان .

السؤال الثالث عشر : نقل الإمام النووي وغيره الإجماع في استحباب اتخاذ السترة ، والناظر إلى الأدلة الصحيحة من السنة يجد القول قوي في الوجوب لا الاستحباب ؛ فحبذا لو تجلي لنا هذا الأمر ، وما هو الراجح ؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب : الحق فيما قرره المحققين من العلماء بوجوبها ، انتهي وقت الأسئلة .

انتهت أجوبة الشيخ سالم بامحرز – حفظه الله – وكانت في تمام الساعة العشرة والنصف بتوقيت مكة المكرمة – شرفها الله – ، يوم الإثنين ، الموافق : 9 / جمادى الثاني / 1436 من هجرة النبي الخاتم – عليه الصلاة والسلام – .

أعدها للنشر
الراجي عفو ربه العلي
سمير بن سعيد السلفي

[ المجموعة الثالثة ] أجوبة الشيخ الوالد أبي أنور سالم بن عبد الله بامحرز – حفظه الله – على أسئلة الأخوة في مجموعة منشأة ناصر السلفية .

قياسي

أجوبة الشيخ الوالد أبي أنور سالم بن عبد الله بامحرز – حفظه الله – على أسئلة الأخوة في مجموعة منشأة ناصر السلفية .
[ المجموعة الثالثة ]

السؤال اﻷول : متى نعمل قاعدة اﻷحكام تبنى على الظاهر ، وقاعدة العبرة بالمقاصد ، ومتى تكون كل قاعدة منهما ؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب :

 

السؤال الثاني : شيخنا لو تكرمت ، كان في بيتنا شجرة تين غير مثمرة ولا نستفيد منها بشيء ، وقد مثلت عائقًا عندما أردنا بناء الطابق العلوي ؛ فقمنا بإزالتها ، هل فعلنا هذا فيه شي ؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب :

 

السؤال الثالث : أقام بعض اﻷخوة مؤسسة وجامعة دون الرجوع ﻷحد من أهل العلم الكبار ، ولما نصحهم بعض اﻷخوة أنهم إذا أرادوا فعل هذه اﻷمور فيلزمهم أن يرجعوا للعلماء فأخذوا من بعض اﻷخوة الذين ناصحوهم موقف عدائيًا ؛ فما نصيحتكم لمن يؤسس جامعة للتعليم عن بُعد ، أو مؤسسة علمية وليس له صلة بأهل العلم ، ولا يعرف بطلب العلم ، وجزاكم الله خيرًا .
الجواب :

 

السؤال الرابع : أحــسنَ اللهُ إِليكُــم شَيخَنا يقولُ السَّــائِلُ : هناك طالب جامعي في بلد غربي يعطونه قرض لا ربا فيه ، فقط عليه أن يجهز أوراق كالتأمين ليضمنوا خلاصه للقرض بمبلغ معين فما حكم أخذه لهذا القرض ؟ وجزاكم الله خيرًا .
الجواب :

 

السؤال الخامس : شيخنا جزاكم الله خيرًا : ما حكم من وجد شيئًا غريبًا في حقيبته أو أغراضه وشك أنه من السحر ؛ فماذا يفعل معه ، وهل هناك وسيلة شرعية للتحصن ضد هذه الأمور الغريبة ؟
الجواب :

 

السؤال السادس : ما حكم مخالفة الأوقاف في موضوع الخطب التي يطرحونها ؟
الجواب :

 

• السؤال السابع : ماذا تعرفون عن الشيخ فهد السليماني – رحمه الله – الذي مات من أيامٍ في الجبهة ضد الحوثيين ، وهل من كلمة عنه .
• الجواب :

 

السؤال الثامن : ما هو القول الراجح في زكاة عروض التجارة هل يثبت فيها حديث صحيح ؟ وهل صح الإجماع في ثبوتها ؟
الجواب :

 

السؤال التاسع : السلام عليكم ورحمة وبركاته ، أحسن الله إليكم شيخنا الغالي ، ما قولكم في قاعدة انتشرت بين بعض الشباب ألا وهي قولهم : لا تكرر تحذيرك من المبتدع ، وبعض الإخوة رد عليهم بأن الله – عز وجل – حذّر من الكفار والمنافقين وأهل الزيغ مرات ومرات في كتابه ، وأن رسول الله – صلى الله علية وسلم – حذر من أهل الأهواء مرات ومرات في سنته ، ما رأي فضيلتكم بهذه القاعدة والرد عليها علما أن من يعمل بهذه القاعدة يُتهم إخوانه أنه يحذر من المخالفين تشهيًا .
الجواب :

 

السؤال العاشر : أخ سلفي يقيم في إيران وهو معنا في المجموعة يسأل ، يقول : السلام علیکم ورحمه الله ، أنا من إيران ، وسؤالي هل الرافضی یعتبر ولی أمرنا فی إيران ؟ وإذا كان لیس ولی أمرنا ؛ فمن هو ولی أمرنا ؟ وجزاکم الله خیرًا .
أبو عبد المحسن أبو بکر الإيراني .
الجواب :

 

السؤال الحادي عشر :
بارك الله فيك يا شيخ ما معني أن يقال : فلان عنده أصول ، ما هي الأصول ؟
الجواب :

 

السؤال الثاني عشر : أخي سمير ممكن تسأل الشيخ سالم بن محرز عن الشيخ عبد العزيز الراجحي ، وجزاك الله خيرًا ، لأنني سمعت بعض طلاب العلم يقولون : أهل العلم متوقفون فيه ؛ فهل هذا صحيح .
الجواب :

 

السؤال الثالث عشر : بما تنصح الشباب السلفي في الفتنه الدائرة في ليبيا ، بالنسبة للتأمين الإجباري هل يستفاد منه في الدية ؟
الجواب :

 

السؤال الرابع عشر : بالنسبة لمن يقول : خذ العلم ولو من الجهم بن صفوان ، ودعك من بدعته ، ما حكم هذه المقولة ؟
الجواب :

 

السؤال الخامس عشر : ما قول الشيخ الفاضل فيمن يطعنون في الشيخ عرفات المحمدي ، ويتهمونه أنه يتكلم في النوازل ، ويشوشون عليه .
الجواب :

 

السؤال السادس عشر :
ماذا تعرفون عن ياسين الحاشدي أبو بكر وهل تنصحون به ، وجزاكم الله خيرًا .
الجواب :

 

رفعها ونشرها مبتغيًا بذلك الأجر من الرب العلي
سمير بن سعيد السلفي القاهري
المشرف العام على مجموعات منشأة ناصر السلفية بالواتسب

إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار وذكر الدليل على أن من تغلَّب في قطر من الأقطار صار له السمع والطاعة والقـرار

قياسي

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ؛ وبعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله – تعالى – ، وأحسن الهدْيِ هَدْيُ محمدٍ – صلى الله عليه وآله وسلم – ، وشرَّ الأمور محدثاتُها ، وكُلَّ محدثة بدعة ، وكُلَّ بدعة ضلالة ، وكُلَّ ضلالة في النار .
قال الإمام البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثنا عبد الله بن دينار ، قال : [ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ] شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك ، قال كتب : [ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ : لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ سَلَامٌ عَلَيْكَ ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ و ] إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ، وإن بنيَّ قدْ أقروا بمثل ذلك([2]) .
وفي هذا الأثر العظيم من الفوائد ما الله به عليم ؛ وسوف أقتصر على ذكر عشرة فوائد منها ومن ربي – تبارك وتعالى – وحده لا شريك له أستمد العون والتوفيق ؛ فأقول وبه أصول وأجول :

• الفائدة الأولى : قوله : شهدت ابن عمر … ، الشهادة عكس الغيب ! ؛ ولا تكون الشهادة إلاَّ عن علمٍ ويقين ؛ لذلك قال ربنا – تبارك وتعالى – في محكم التنزيل : ” وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ ” [يوسف : 81] ، وكاتم الشهادة عند طلب الإدلاء بها آثم قلبه ( ! ) بنص القرآن كلام الله ؛ قال – تعالى – : ” وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ” [البقرة : 283] ؛ وأمر الله – تبارك وتعالى – بها ولو على النفس أو الوالدين أو الأقريبن ؛ فقال :

” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ” [النساء : 135] ؛ ولما أراد الله – تبارك وتعالى – أن يشهد على نفسه بالوحدانية أشهد نفسه على نفسه ؛ ثم ثنى بالملائكة ؛ ثم ثلَّث بأهل العلم ؛ قال – تعالى – : ” شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ” [آل عمران : 18] ؛ وهذه – كما قد أشار لمثلها ابن قيم الجوزية يرحمه الله – أكبر وأسمى درجات العدالة ومراتبها ! ؛ لأن الله – تبارك وتعالى وعز وجل – لا يستشهد على نفسه بمجروح ! ؛ فأهل الشهادة الحقة هم أهل العلم بالله وعن الله على الحقيقة ؛ فانتبه ! يا رعاك الله لهذا القيد فإنه مهم .

• الفائدة الثانية : قوله : حيث اجتمع الناس على عبد الملك … ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني – رحمه الله – عند تعليقه على هذا الأثر : وقوله حيث اجتمع الناس على عبد الملك يريد بن مروان بن الحكم : والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ذلك مفرَّقة ؛ وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يُدْعى له بالخلافة ؛ وهما عبد الملك بن مروان ؛ وعبد الله بن الزبير ؛ فأما ابن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية ؛ فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى ، فمات يزيد وجيوشه مُحَاصِرون ابن الزبير ولم يكن ابن الزبير ادَّعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين ، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز ؛ وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلاَّ نحو أربعين يومًا ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ولم يتخلف عن بيعته إلاَّ جميع بني أمية ومن يهوى هواهم ؛ وكانوا بفلسطين فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير ؛ فاقتتلوا بمرج راهط فقُتل الضحاك وذلك في ذي الحجة منها ؛ وغلب مروان على الشام ؛ ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل ابن الزبير حتى غلب عليها في ربيع الآخَر سنة خمس وستين ؛ ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة أشهر ، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ؛ ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلاَّ أن المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة وكان يدعو إلى المهديَّ من أهل البيت ؛ فأقام على ذلك نحو السنتين ثم سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها ؛ وملك العراق كله ولم يبق مع ابن الزبير إلاَّ الحجاز واليمن فقط ؛ فجهز إليه عبد الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قُتل عبد الله بن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ؛ وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي ؛ واجتمع عليه الناس وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ؛ ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك ؛ فبايع له حينئذ فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك .اهـ
وبمثل هذا القول قال القسطلاَّني – رحمه الله – وهو أحد شرَّاح الصحيح ؛ قال : اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي يبايعونه بالخلافة وكانت الكلمة قبل ذلك متفرقة إذ كان في الأرض قبل اثنان يدعى لكل منهما بالخلافة وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، وكان أي ابن الزبير امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية ، فلما مات ادّعى ابن الزبير الخلافة فبايعه الناس بها بالحجاز ، وبايع أهل الآفاق معاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلاَّ نحو أربعين يومًا ومات ؛ فبايع الناس ابن الزبير إلاَّ بني أمية ومن يهوى هواهم ؛ فبايعوا مروان بن الحكم ثم مات بعد ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وجهز الحجاج لقتال ابن الزبير ؛ فحاصره إلى أن قتل – رضي الله عنه – فلما انتظم الملك لعبد الملك وبايعه ابن عمر ( قال ) حين ( كتب ) له المبايعة ( إني أقر ) بضم الهمزة وكسر القاف
( بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين … ) .اهـ

• الفائدة الثالثة : قوله : كتب … : قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – : في حديث ابن عمر هذا دليل على أن البيعة تكون بالكتابة ؛ لقوله : كتب … ؛ نعم([3]) .
قلت : الأصل في المبايعة أنها تنعقد بالقلب ولو لم يتلفظ بها ؛ لأن الأصل فيها أنها تكون قلبية ؛ وقد يصاحبها اللفظ أحيانًا ؛ فقد ثبت ذلك في صحيح السنة النبوية على صاحبها – الصلاة والسلام – ؛ وقد نص على أنها تنعقد بالقلب بعض أهل العلم المعاصرين كالفوزان واللحيدان – حفظهما الله – وهما من أئمة الزمان ؛ وعليه فلا تعارض بين المبايعة الكتابية والقلبية واللفظية .
ولعل فعل ابن عمر – رضي الله عنهما – كان يستدعي الكتابة ليستن بفعله الناس ؛ ويدل على ذلك أن أمر عدم مبايعته لكلى الطرفين كان أمرًا مشهورًا ؛ فلما استتب المُلك للمتغلِّب منهما أراد – رضي الله عنه – أن يشهره بين الناس فكتبه .

• الفائدة الرابعة : قوله : بسم الله الرحمن الرحيم … ، البسملة أية من كتاب الله ؛ قال – تعالى – : ” إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ” [النمل : 30] ؛ والبداءة بها – أي بالبسملة – من هدي رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وابن عمر – رضي الله عنهما – كان معروفًا بشدة تحريه للسُنة واتباعه لها ؛ ففي صحيح الأدب المفرد عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – الَّذِي [ أُرْسِلَ بِهِ ] مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى عَظِيمِ ( بُصْرَى ) ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ هِرَقْلُ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَّامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ؛ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ؛ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، ﮋ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبينكم ﮊ ؛ إِلَى قَوْلِهِ : ﮋ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﮊ [آل عمران: 64] . صححه الألباني ؛ برقم ( 849/1109 – 1/ 48 ) .

• الفائدة الخامسة : قوله : أمَّا بعد … ، وهي فصل الخطاب التي جاء ذكرها في كتاب الله – تبارك وتعالى – عند قوله : ” وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ” [ص : 20] ، قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره : وَفَصْلَ الْخِطابِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَقَتَادَةُ : يَعْنِي الْفَصْلَ فِي الْقَضَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَالْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَانُ الْكَلَامِ ، وقال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : هُوَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ أَيْضًا : هُوَ قَوْلُهُ : أَمَّا بَعْدُ ؛ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا ؛ قلت : أي داود نبي الله – عليه الصلاة والسلام – ، وَقِيلَ : فَصْلَ الْخِطابِ الْبَيَانُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْإِيجَازُ بِجَعْلِ الْمَعْنَى الْكَثِيرِ فِي اللَّفْظِ الْقَلِيلِ ، وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبٌ .اهـ

• الفائدة السادسة : قوله : لعبد الله عبد الملك … ، قال فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – : لله دره عبد الله بن عمر قدَّم اللقب الذي يجب أن ينتبه له ؛ وهو قوله : إلى عبد الله … ؛ حتى لا يشمخ بأنفه فيقول أنه خليفة ؛ فبين له أنه مهما عظمت سلطته ؛ وقويت شوكته فإنه عبدٌ لله ؛ لأن عبد الملك عبدٌ للمالك ؛ لأنه قد لا يكون على بال الإنسان إذا قال عبد الملك وهو عَلَمْ ؛ قد لا يكون على باله الذل لله – عز وجل – ! ، أمَّا إذا قال لعبد الله صار في نفسه شعورٌ بالذل ؛ نعم([4]) .

• الفائدة السابعة : قوله : أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ … ؛ فيه توقير الأمير وتعزيره واحترامه ؛ ونداءه بما يحب [ وقد بوَّب له الحافظ ابن أبي عاصم في كتاب ( السُنة ) ؛ حيث قال :
بابٌ في ذكر فضل تعزير الأمير وتوقيره ؛ ثم ساق بسنده عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : « خمسٌ من فعل واحدةً منهنَّ كان ضامنًا على الله – عز وجل – : من عاد مريضًا ؛ أو خرج مع جنازة ؛ أو خرج غازيًا ؛ أو دخل على إمامه يريدُ تعزيره وتوقيره ؛ أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس » .
وبسنده – أيضًا – عن أبي بكرة – رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : « السلطان ظل الله في الأرض ؛ فمن أكرمه أكرم الله ؛ ومن أهانه أهانه الله » .
ومثل الإمام ابن أبي عاصم الإمام أبو القاسم الأصبهاني – الملقب بقوام السُنة – حيث قال في كتابه ( الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السُنة ) : فصلٌ في توقير الأمير ؛ وساق حديث معاذ – رضي الله عنه – السابق ؛ وحديث أبي ذر – رضي الله عنه – الآتي .
ومثلهما أيضًا التبريزي حيث قال في كتابه ( النصيحة ) : باب ذكر النصيحة للأمراء ؛ وإكرام محلهم ؛ وتوقير رتبتهم ؛ وتعظيم منزلتهم .
ومن تأمل النصوص الواردة في هذا الباب علم أن الشارع إنما أمر بتوقير الولاة وتعزيرهم ؛ ونهى عن سبهم وانتقاصهم ؛ لحكمة عظيمة ومصلحة كبرى ؛ أشار إلى طرفٍ منها الإمام القرافي في كتابه ( الذخيرة ) ؛ فقال :
قاعدة : ضبط المصالح العامة واجبٌ لا ينضبط إلاَّ بعظمة الأئمة في نفس الرعية ؛ ومتى اختلفت عليهم – أو أهينوا – تعذَّرت المصلحة … .
وقد أشار أيضًا العلاَّمة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – إلى الحكمة في ذلك بقوله : فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان ! ؛ وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس ؛ وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور ؛ فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس ، كما أن ملءَ القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى ، وكذا ملءَ القلوب على العلماء يحدثُ التقليل من شأن العلماء ؛ وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها ، فإذا حاول أحدٌ أن يقلل من هيبة العلماء لم يثقوا بكلامهم ؛ وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم فحصل الشر والفساد .
فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان ؛ وأن يضبط الإنسان نفسه ؛ وأن يعرف العواقب ، ولُيعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام ! ؛ فليست العبرة بالثورة ولا الانفعال ؛ بل العبرة بالحكمة … .
ورحم الله سهل بن عبد الله التستري حينما قال : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ؛ فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم .
وإن شئت أن تتضح لك هذه القاعدة أكثر ؛ وتعلم منزلتها عند علماء الأمة ؛ فتأمل حادثةً للإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي ؛ ساقها الإمام ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ( بدائع الفوائد ) حيث يقول :
فائدة : عوتب ابن عقيل في تقبيل يد السلطان ! حين صافحه ؛ فقال : أرأيتم لو كان والدي فعل ذلك فقبَّلت يده أكان خطأ أم واقعًا موقعه ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فالأب يُربِّي ولده تربية خاصة ؛ والسلطان يُربِّي العالم تربيةً عامة ! ؛ فهو أولى بالإكرام ! .
ثم قال : وللحال الحاضرة حكم من لابسها ؛ وكيف يطلب من المبتلى بحالٍ ما يطلب من الخالي عنها([5]) ؟! ] .

• الفائدة الثامنة : قوله : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله … ، قال العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العباد في تعليقه على أثر مالك بن دينار : ثم عرض البخاري – رحمه الله – حديث ! ابن عمر ؛ أو أثر ابن عمر – رضي الله عنهما – لما اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان ؛ قبل ذلك كان عبد الملك في الشام ؛ وابن الزبير في الحجاز ؛ فلما قُتل عبد الله بن الزبير – رضي الله عنه وأرضاه – وتمت الولاية والخلافة لعبد الملك بن مروان ؛ بايع عبد الله بن عمر ؛ وقبل ذلك كان ممتنعًا عن البيعة ! ؛ لا لهذا ولا لهذا لأن الفُرقة حاصلة ؛ فلما اجتمعت الكلمة على عبد الملك بايع وكتب إليه بذلك ؛ أنني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان على سُنة الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ما استطعت ؛ فقوله على سنة الله وسنة رسوله ؛ يعني أن البيعة تقوم طبقًا للكتاب والسنة ؛ وأن السمع والطاعة في حدود الكتاب والسُنة ؛ بمعنى أنه يُسمع ويطاع فيما هو طاعة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – ؛ ولا يسمع ويطاع فيما هو معصية لله ولرسوله – عليه الصلاة والسلام – ؛ هو مشتملٌ على كيفية المبايعة ؛ لأن عبد الله بن عمر قال : أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت([6]) .اهـ
قلت : وفي هذا دليل صريح من ابن عمر – رضي الله عنهما – أن من تغلَّب وصار له القوة والمنعة والشوكة وملك زمام الحكم فإنه يسمع له ويطاع في غير معصية الله ؛ ومن الأدلة على ذلك :
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم في قولِ عبد الله بن عمرو : أطِعْه في طاعةِ الله ، واعْصِهِ في معصيةِ الله ، قال : فيه دليلٌ لوجوب طاعةِ المتَوَلّين للإمامة بالقهر مِن غير إجماعٍ ولا عهد . (12/234) .
وقال الحافظ في الفتح : وأمَّا لو تغلَّب عبدٌ حقيقةً بطريقِ الشَّوْكة فإنَّ طاعتَه تجبُ إخماداً للفتنة ، ما لم يأمُر بمعصية . (13/122) .
وقال الإمامُ أحمد في اعتقاده كما في السنَّة لِلاّلكائي : ومَن خرج على إمامِ المسلمين وقد كان النَّاسُ اجتمعوا عليه وأقرُّوا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان : بالرِّضا أو بالغلَبة ، فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين وخالف الآثارَ عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ، فإن مات الخارجُ عليه مات مِيتةً جاهليَّة . (2/161) .
قال الإمام أحمد : ومن غَلبَ عليهم – يعني الولاةَ – بالسيف حتى صار خليفة ، وسمي أمير المؤمنين ؛ فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيتَ ولا يراهُ إماما برًا كان أو فاجرا . الأحكام السلطانية لأبي يعلى ، (23) .
وقال الحافظ في الفتح : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتَغلب ، والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء ، وتسكين الدهماء . (13/ 9) .
قال الإمام أحمد في رسالته الموسومة بأصول السنة والتي رواها عنه عبدوس بن مالك العطَّار : وأمير المؤمنين البر والفاجر من ولى الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به ، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين . انظر طبقات الحنابلة ، (1/244) .
وقال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – كما في الدرر السنية : الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء . (7/239) .
قال ابن بطال وهو أحد شرَّاح صحيح البخاري في حديث ابن عباس مرفوعا : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية » : في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار ، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته واجبة .
وقال : والفقهاء مجمعون على أن طاعة المتغلب واجبة ما أقام على الجمعات والأعياد والجهاد وأنصف المظلوم في الأغلب ، فإن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء . (2/ 228) .
وقال القسطلاني ؛ وهو أحد شرَّاح صحيح البخاري : وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الجور ولزوم السمع والطاعة لهم وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلا إذا وقع منه كفر صريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر . (10/ 169) .
قال الشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في شرحه للعقيدة السفَّارينية : الثالث : القهر .
القهر ؛ يعني لو خرج رجل واستولى على الحكم ؛ وجب على الناس أن يدينوا له ؛ حتى وإن كان قهرًا بلا رضًا منهم ، لأنه استولى على السلطة ؛ ووجه ذلك أنه لو نوزع هذا الذي وصل إلى سدة الحكم لحصل بذلك شرٌ كثير ؛ حصل بهذا شرٌ كثير ، وهذا كما جرى في دولة بني أمية فإن منهم من استولى بالقهر والغلبة ؛ وصار خليفة ينادى باسم الخليفة ويدان له بالطاعة امتثالاً لأمر الله – عز وجل – ، هل بقي شيء رابع ؟ يقول : لا ؛ هذه هي الطرق التي يكون بها الإمام إمامًا ، ثلاثة : النص ؛ والإجماع ؛ والقهر ، وإذا قلنا أن الخلافة تثبت بواحد من هذه الطرق الثلاث فيعني أنه لا يجوز الخروج على من كان إمامًا بواحدٍ منها أبدًا ؛ طيب ، يقول – رحمه الله – : وقهره فحُل عن الخداع ***
يعني لا تخادع ؛ ولا تخن ، إذا ثبتت الإمامة بواحد من هذه الطرق ؛ فالإمامة ثابتة ؛ ثم قال : وشرطه : أي شرط الإمام الذي يكون خليفةً على المسلمين الإسلام ، وهذا لابد منه ؛ لا يمكن أن يتولى على المسلمين غير مسلمٍ أبدًا ! ؛ بل لابد أن يكون مسلم ، فلو استولى عليه كافر بالقهر وعندهم فيه من الله برهان أنه كافر إن كان يعلن أنه يهودي أو نصراني مثلاً فإن ولايته عليهم لا تنفذ ولا تصح ! ؛ وعليهم أن ينابذوه ! ؛ ولكن لابد من شرط مهم ؛ وهو : القدرة ؛ القدرة على إزالته ؛ فإن كان لا يمكن إزالته إلاَّ بإراقة الدماء وحلول الفوضى فليصبروا حتى يفتح الله لهم بابًا ، لأن منابذة الحاكم بدون القدرة على إزالته لا يستفيد منها الناس إلاَّ .. ايش ؟ إلاَّ الشر والفساد والتنازع ؛ وكون كل طائفة تريد أن تكون السلطة حسب أهوائها([7]) .اهـ
وقال العلاَّمة عبد المحسن العبَّاد البدر – حفظه الله – في شرحه على مقدمة ابن أبي زيدٍ القيرواني :
الرابع : أن يتغلَّب على النَّاس رجلٌ بالقهر والغلبة ، فيستقرَّ له الأمرُ ، كما حصل مِن انتزاعِ أبي العباس السَّفَّاح الخلافةَ مِن بني أُميَّةَ .
وقد ذكر هذه الأمورَ الأربعةَ القرطبيُّ في تفسيره عند تفسير قولِ الله – عزَّ وجلَّ – : ” وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ” [البقرة : 30] ، وذكرها شيخُنا الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – في كتابه ( أضواءُ البيان ) عند هذه الآية ، قال القرطبي : فإن تغلَّب مَن له أهليَّةُ الإمامة وأخذها بالقهر والغلَبة ، فقد قيل : إنَّ ذلك يكون طريقاً رابعاً ، وقد سُئل سهل بن عبد الله التستري : ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمامٌ ؟ قال : تُجيبُه وتُؤدِّي إليه ما يُطالبُك مِن حقِّه ، ولا تُنكر فعالَه ولا تفرّ منه ، وإذا ائْتمنك على سرٍّ مِن أمر الدِّين لم تُفشِه ، وقال ابن خويز منداد : ولو وثب على الأمر مَن يصلُحُ له مِن غير مشورةٍ ولا اختيارٍ وبايع له النَّاسُ تمَّتْ له البيعةُ ، والله أعلم([8]) .اهـ
وقال العلاَّمة الدكتور عبد السلام بن برجس – رحمه الله – : القاعدة الثانية
من غلب فتولى الحكم واستتب له فهو إمام تجب بيعته وتحرم منازعته ومعصيته :
قال الإمام أحمد – رحمه الله تعالى – في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار :
ومن غلب عليهم – يعني : الولاة – بالسيف حتى صار خليفة ؛ وسمي أمير المؤمنين ؛ فلا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا براً كان أو فاجرًا .
واحتج الإمام أحمد بما ثبت عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أنه قال : وأصلي وراء من غلب … ؛ ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية ، ( 23 ) من رواية أبي الحارث عن أحمد .
وقد أخرج ابن سعدٍ في الطبقات – بسند جيد – عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أميرٌ إلاَّ صلَّى خلفه وأدى إليه زكاة ماله .
وفي صحيح البخاري ؛ كتاب الأحكام ؛ بابٌ / كيف يبايع الإمام الناس ، عن عبد الله بن دينار ؛ قال : شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك ؛ قال : كتب : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين ؛ على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ؛ وإن بنيَّ قد أقروا بذلك .
قوله : حيث اجتمع الناس على عبد الملك … ؛ يريد : ابن مرْوان بن الحكم .
والمراد بالاجتماع : اجتماع الكلمة ؛ وكانت قبل ذلك مُفرقة ، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان ؛ كلٌ منهما يُدْعى له بالخلافة ؛ وهما : عبد الملك بن مروان ، وعبد الله بن الزبير – رضي الله عنه – .
وكان ابن عمر في تلك المُدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك ؛ فلما غلب عبد الملك واستقام له الأمر بايعه .
وهذا الذي فعله ابن عمر من مبايعة المتغلب هو الذي عليه الأئمة ؛ بل انعقد عليه الإجماع من الفقهاء ، ففي الاعتصام للشاطبي :
أن يحي بن يحي قيل له : البيعة مكروهة ؟ قال : لا ، قيل له : فإن كانوا أئمة جور ؟ فقال : قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان ، وبالسيف أخذ الملك ، أخبرني بذلك مالكٌ عنه ؛ أنه كتب إليه : وأقر بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه محمد – صلى الله عليه وسلم – .
قال يحي بن يحي : والبيعة خيرٌ من الفُرقة .اهـ
وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة ؛ قال : سمعت الشافعي يقول : كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس من حوله يسمى خليفة .
وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر – رحمه الله تعالى – في الفتح ؛ فقال : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ؛ والجهاد معه ؛ وأن طاعته خيرٌ من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء ؛ وتسكين الدهماء .
وقد حكى الإجماع – أيضًا – شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – فقال : الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلدٍ – أو بلدان – له حكم الإمام في جميع الأشياء .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ – رحم الله الجميع – : وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف ؛ يرون نفوذ أحكامه ؛ وصحةَ إمامته ؛ لا يختلف في ذلك اثنان ؛ ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف ؛ وتفريق الأمة ؛ وإن كان الأئمة فسقةً ؛ ما لم يرواْ كفرًا بواحًا ، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم([9]) .اهـ

• الفائدة التاسعة : قوله : ما استطعت … ، والسؤال الآن : لماذا قال ابن عمر – رضي الله عنهما – هذه اللفظة : ما استطعت ؟
الجواب : لأنها سُنة ثابتة عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – ؛ فقد أخرج مالك في موطئه في كتاب البيعة ؛ باب ما جاء في البيعة .
عن عبد الله بن دينار ، أن عبد الله بن عمر قال : كنَّا إذا بايعنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة ؛ يقول لنا رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : « فيما استطعتم » . وإسناده صحيح .
وعن أميمة بنت رُقيقة أنها قالت : أتيت رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – في نسوة بايعنه على الإسلام ؛ فقلن : يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ؛ ولا نسرق ؛ ولا نزني ؛ ولا نقتل أولادنا ؛ ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ؛ ولا نعصيك في معروف ؛ فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : « فيما استطعتن وأطقتن » ؛ قالت : فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ؛ هلمَّ نبايعك يا رسول الله ؛ فقال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – : « إني لا أصافح النساء ؛ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ؛ أو مثل قولي لامرأة واحدة » . وإسناده صحيح ؛ وكلا الحديثين من رواية مالك بن أنس في الموطأ .

• الفائدة العاشرة : قوله : وإن بنيَّ قدْ أقروا بمثل ذلك … ، وفي هذا دليلُ واضح صريح أن الإنسان إذا كان على عقيدة صحيحة فإنه ينبغي عليه أن يحمل عليها بنيه وأهل بيته وذويه ؛ قال الله – تبارك وتعالى – : ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً ” [التحريم : 6] ؛ وفي صحيح الأدب المفرد عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قال : « [ أَلَا ] كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ؛ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وعبد الرجل راعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مسؤول عنه ، [ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ] ،
[ وهي مسؤولة ] » ، [ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ، وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : « والرجل في مال أبيه ] ، أَلَا كُلُّكُمْ راعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رعيته » . صححه الألباني ؛ برقم ( 151/206 – 1/95 ) .

وكتب
سمير بن سعيد السلفي
الراجي عفو ربه العلي
28 / شعبان / 1434هـ

 


1 – صحيح موقوف : رواه البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه ؛ بابٌ / كيف يبايع الإمام الناس ، برقم ( 7203 ) ؛ ومالكٌ في موطئه ؛ قال : وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ » وهي رواية صحيحة موقوفة أيضًا ؛ وتشهد لها رواية الصحيح ، برقم (1843 – 1796) .
• تنبيه : ما بين المعكوفين هو من رواية الإمام مالك – رحمه الله – في موطئه .

2 – شرح صحيح البخاري للعلاَّمة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – ؛ شرح كتاب الأحكام عند تعليقه على أثر عبد الله بن دينار ؛ الشريط رقم ( 11 ) ؛ الوجه الأول .

3 – شرح صحيح البخاري للعلاَّمة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – ؛ شرح كتاب الأحكام عند تعليقه على أثر عبد الله بن دينار ؛ الشريط رقم ( 11 ) ؛ الوجه الأول .

4 – ما بين المعقوفين نقلاً عن كتاب ( معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ) ؛ تأليف فضيلة الشيخ الدكتور العلاَّمة – فقيد الدعوة السلفية – عبد السلام بن برجس آل العبد الكريم – رحمه الله – باختصار في بعض المواضع ؛ صحيفة ( 41 – 46 ) .

5 – شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العبَّاد ؛ الشريط رقم ( 662 ) .

6 – شرح العقيدة السفارينية لفضيلة الشيخ الأصولي الفقيه محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – الشريط رقم ( 29 ) الوجه الأول.

7 – قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ؛ لفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله – ؛ صحيفة ( 169 ) ؛ دار الفضيلة بالرياض – المملكة العربية السعودية .

8 – معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ؛ لفضيلة الشيخ الدكتور العلاَّمة عبد السلام بن برجس – رحمه الله – ؛ صحيفة ( 25 – 28 ) .